مدونة الطالب

بسم الله الحمد لله الله اكبر

الجمعة، 4 سبتمبر 2009


سلمان: أهلا بكم، كل عام وأنتم بخير، رمضان كريم. الانفصال هو الخيار المنطقي الذي يجب أن يختاره السودانيون، هكذا رأى الزعيم معمر القذافي معلنا دعمه للجنوب إذا اختار الانفصال، وبرغم استدراك العقيد بأن الانفصال سيسفر عن دولة ضعيفة ومستهدفة إلا أن الكثيرين فاجأهم هذا التصريح من الزعيم الذي لطالما كان عرابا للوحدة وباحثا عنها في كل الاتجاهات، كما رأوا مفارقة في أن التصريحات تأتي عشية قمة الاتحاد الأفريقي في بلاده والذي لا يزال القذافي يدعو بتحويله إلى الولايات المتحدة الأفريقية. وليد العطار تابع الأجواء التي صدرت فيها هذه التصريحات ورصد ردود أفعالها في التقرير التالي.
[تقرير مسجل]
وليد العطار: حرص متجدد على المثير من التصريحات أم واقعية تتراجع عن أحلام الوحدة عربيا ثم أفريقياً؟ أسئلة تطرح حيال إعلان الرئيس الليبي اعتزامه تأييد انفصال
جنوب السودان في حال اختار أهله ذلك، موقف قديم تجاه القضية الجنوبية جدده القذافي أخيرا في لقاء مع قياديي بعض فصائل إقليم دارفور المضطرب، فهل تدعم تلك التصريحات الوساطة الليبية في ملفات سودانية كدارفور أو العلاقات مع تشاد؟
مصطفى عثمان إسماعيل/ مستشار الرئيس السوداني: ما نعلمه عن العقيد القذافي هو أنه داعم لوحدة أفريقية حريص على وحدة السودان بل بدأ حياته السياسية داع للوحدة العربية، أما إن صدق ما قيل عنه فهذا يعتبر انعكاسا خطيرا وتغييرا كبيرا في هذه القناعة التي نعلمها.
وليد العطار: صحيح أن العقيد استدرك محذرا من أن جنوب السودان سيكون حال انفصاله دولة ضعيفة ومستهدفا من القوى الدولية استدراك قد يضع تصريحات القذافي في باب توازن الرؤية التي يتقدم بها كوسيط إلى الجنوبيين خاصة أن قبول الانفصال سيكون رأي الخرطوم نفسها في حال أدى إليه استفتاء 2011، فما المزعج إذاً في تصريحات القذافي التي تتحدث افتراضا عن وضع محتمل؟ هكذا يدافع البعض. لكن حتى يأتي عام 2011 ألا يعتبر تدخلا مرفوضا تشجيع انفصال الجنوبيين عن السودان وتعديد مسوغات ذلك عرقيا ولغويا ودينيا؟ لئن كانت السنوات والخطوب قد صرفت العقيد عن أحلامه الوحدوية العربية وألقت به في أحضان الحلم الأفريقي أفلا يعد سودان موحد متماسك مكسبا للقارة السمراء؟ يتساءل البعض أفريقياً هل يغدو رئيس الاتحاد عراب انقسام؟
[نهاية التقرير المسجل]
مغزى ومبررات تصريحات القذافي
منى سلمان: إذاً من المؤكد أن هذه التصريحات ستلقي بظلالها على القمة الأفريقية لذلك نسألكم مشاهدينا ما رأيكم أنتم، هل ترون أن تصريحات القذافي تحمل تشجيعا على الانفصال وتدخلا في شأن سوادني داخلي واستباقا لاستفتاء عام 2011 أم مجرد مواكبة لأمر واقع على اعتبار أن الحكومة السودانية نفسها أعلنت أنها ستقبل بنتائج الاستفتاء أياً كان؟ وهل تتسق هذه التصريحات في رأيكم مع التاريخ الوحدوي للزعيم الليبي؟ كالعادة نتلقى مشاركاتكم عبر رقم الهاتف الذي يظهر على الشاشة (974) 4888873
وعبر بريدنا الإلكتروني،
minbar@aljazeera.net
وكذلك يمكنكم تتبعنا عبر صفحتنا على موقف twitter من خلال العنوان الذي يظهر على الشاشة،
www.twitter.com/minbaraljazeera
نبدأ بهذه المكالمة من السودان معي سعيد محمود سعيد... يبدو أن سعيد لديه مشكلة في الاتصال أنتقل إلى مصر ومعي من هناك حسن نجيلة، حسن.
حسن نجيلة/ مصر: أخت منى مساء الخير ورمضان كريم. تصريحات القذافي ليست مشكلة ومن قبل قال إسراطين يعني اندماج إسرائيل مع فلسطين في دولة واحدة، لكن المشكلة الدولة الفاشلة منذ الاستقلال، فشل الأنظمة الحاكمة في السودان هو سبب المشاكل في الجنوب ودارفور منذ الاستقلال حتى انقلاب البشير 1989 الحكومة المركزية لم تعمل لتخطيط..
منى سلمان (مقاطعة): طيب يا سيد يعني واضح من كلامك أنك مواطن سوداني أليس كذلك؟
حسن نجيلة: نعم.
منى سلمان: طيب هل ترى في تصريحات العقيد القذافي تدخلا في الشأن الداخلي لبلادك أم كيف تراها؟
حسن نجيلة: هو كل العالم تدخل في الشأن الداخلي السوداني، القاصي والداني تدخل في الشأن السودان، الشأن السوداني شأن مستباح لكل العالم لذلك أنا أقول مسألة القذافي ليست مسألة لأنه تحدث هذا الأمر وبجانبه على يمينه الدكتور خليل إبراهيم رئيس
حركة العدل والمساواة المناضلة في دارفور، إذاً الآن هو في حكم وساطة في قضية السودان، منذ استقلال السودان في ديسمبر 1955 أول حكومة سودانية وطنية ثلاثة وزراء من الجنوب، وزراء بلا حقائب، كالأشخاص من كوكب آخر ليسوا من أهل السودان، الأنظمة الحاكمة في الخرطوم منذ الاستقلال ليس لديها رؤية لحكم البلاد إلى أن اندلعت الحرب الأولى في الخمسينيات ولم..
منى سلمان: نعم لكن هل يبرر ذلك في رأيك، هل يبرر ما تقول -على افتراض صحته- تصريحات العقيد القذافي؟ ألا تحمل في طياتها دعوة للانفصال وتشجيعا عليه كما رأى البعض؟
حسن نجيلة: البعض يفهم أنه تصميم ضمني الجنوب ينفصل وأيضا دارفور ينفصل ودارفور طبعا بحكم قربها بجوار ليبيا الجوار الليبي الدارفوري ممهد بين كفرة والسودان أقرب من الفاشر للخرطوم، لكن أنا داير أعني الفشل، فشل الدولة منذ الخمسينيات حرب عبود مرورا بحرب
النميري انتهاء بـ عمر البشير فشلوا بأن يكون هناك نظام أو قوة جاذبة ومنبر الشمال الذي يتزعمه الطيب صفا قريب -هو يدعي أنه قريب الرئيس عمر البشير- مقابل انفصال شمال السودان عن الجنوب، يعني أن..
منى سلمان (مقاطعة): طيب أشكرك يا سيد حسن أنت الآن تجاوزت موضوع تصريحات القذافي إلى رأيك في قضية السودان، أنت رأيت أن ما يحدث في السودان مبرر للتدخلات من كل جانب وليست من القذافي وحدها. معي من السعودية فارس محمد، فارس؟
فارس محمد/ السعودية: السلام عليكم وكل عام وأنتم بخير. الحقيقة يعني عندما ندقق في هذا التصريح يعني هو غريب جدا على مواقف القذافي وإن كان هو أحيانا راعي خبطات مخالفة في الإعلام مساحات كبيرة جدا، لكن أعتقد أن الانفصال عندما أتكلم من ناحية سياسية هو ليس انفصال قوى سياسية بمعنى أنه يمكن للقذافي أن يتحدث مع الزعماء الجنوبيين بطريقة سرية يعني، هو محتاج أن يتحدث إلى الجنوبيين كشعب لأن التصويت سوف يكون من خلال الشعب وبالتالي أعتقد إذا لم يكن هذا التدخل فماذا يكون التدخل؟ وبالتالي أعتقد أن القذافي له أهداف، أنا لا أدري ما هي الأهداف جدا، أنا أعتقد هو نازع يعني يدعو من الدول العربية كمصر والسودان وبالتالي هو يحتاج إلى دولة خلفية للنيل لكي تكون هي وسيلة ضغط على هذه الدول، لا أدري لكنني أعتقد يعني لحد كبير جدا أن القذافي لم يرم هذه الرمية عبثا ولا لمجرد تصريح أعتقد أن واءها ما وراءها.
منى سلمان: طيب يا سيد فارس ما رأيك في من يقول بأن هذه التصريحات هي تصريحات واقعية لا تختلف عن الموقف المعلن للحكومة السودانية الرسمية التي قالت إنها ستقبل اختيار جنوب السودان حتى لو كان الانفصال؟
فارس محمد: عندما أقول إذا كان، إذا كان، إذا اختاروا حياهم الله، هم اختاروا الانفصال الله يحييهم، لكن لما تيجي، يجي واحد زعيم ويقول أنا أقترح وأرى من مصلحتكم أن تنفصلوا هذا كلام آخر يعني مختلف كليا، أنت تدعوهم وتشجعم على الانفصال وبالتالي هو هذا يعتبر تدخلا فما أدري هل هو نتيجة.. أنا أعتقد أنه هو نافض يده من الدول العربية وخصوصا مصر والسودان وبالدرجة الكبرى مصر وأعتقد أنه يحتاج إلى دولة موالية له أو تخضع له تكون غير عربية وتكون أيضا لها سيطرة على النيل.
منى سلمان: شكرا جزيلا لك فارس محمد من السعودية. إلى السودان عاد مرة أخرى سعيد محمود لعل حظك أوفر أو حظنا معك أوفر هذه المرة تفضل يا سعيد، سعيد هل لا زلت معي... طيب يبدو أن سعيد لديه مشكلة في الاتصال. من اليمن معي علي صلاح.
علي صلاح/ اليمن: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شهر مبارك وكل عام وأنتم بخير. زعيم القومية العربية الأخ معمر القذافي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وخروج القطب الأوحد ومنذ سقوط نظام صدام حسين والتخلي عن السلاح النووي، طبعا هو تخلى عن زعامة الأمة العربية وتخلى عن مشروع الوحدة العربية، الأسباب أنه أصبحت الأمة العربية لم تعد يعني قادرة على أن تفرض أي رأي في الوحدة أو في تقرير المصير أو في غير ذلك، فالقذافي أراد أن يلعب دورا جديدا سواء هذا الدور كان إقليميا أو دوليا فمسألة أنا أعتقد أن رميه انفصال الجنوب أن القذافي لم يرمه جزافا بل هناك من هو أبعد من السودان سوف يقدم عليه القذافي في الأيام الأخيرة بعد السودان وربما تصل يعني تصريحاته إلى اليمن خلال الأشهر القادمة وأسباب ذلك لأدوار إقليمية تبقى القذافي يتساعد معها حول ما يدور في..
منى سلمان (مقاطعة): طيب يعني إذا افترضنا جدلا صحة ما تقول يا علي أنت قلت إنه أدار ظهره إلى الأمة العربية واتجه إلى أفريقيا، هو يدعو إلى وحدة أفريقيا والسودان قطر عربي أفريقي أليس في اقتراحه أو تشجيعه للانفصال بعدا أو تناقضا مع فكرة الوحدة الأفريقية؟
علي صلاح: ربما لا يقصد ذلك، هو أراد أن يقوم بوساطة بين السودانيين وربما من هذا التصريح أراد أن يمهد لقبوله كوسيط بين الأطراف السودانية وبالتالي أنا لا أجزم بأن الأخ القذافي يريد انفصال السودان يعني حقيقة وهذا الشيء هو ما يضمره وربما يكون له أبعاد إقليمية أخرى سوف يرميها في الأشهر القادمة، وشكرا.
منى سلمان: شكرا لك يا علي، علي صلاح من اليمن. كتب إلينا عبر موقع twitter من دمياط محمد منصور، كتب يقول "إن تصريحات القذافي تتناقض مع الوحدة الأفريقية التي ينادي بها وتفتح الباب أمام كل من يريد التمرد". أما محمد سالم من مصر فقال "إنه لا أحد يعرف كيف يفكر القذافي فمرة نجده عروبيا ناصريا ومرات نجده إسلاميا متشددا أكثر من طالبان وأتوقع أن تنقلب تصريحاته بعد شهر، وآن للعروبيين أن يحطموا أصنامهم" هذا هو رأي محمد سالم عبر twitter. من اليمن كتب لنا عمر سعيد بلحثيث " علمنا الزعيم الليبي معمر القذافي أهمية الاتحاد والفرق بين الاتحاد والوحدة، فصرح بعوامل انفصال جنوب السودان ونرى أن السودان سيستفيد من ذلك ولن تؤثر تصريحات القذافي في الوساطة التي تقوم بها بلاده في دارفور كونه رئيسا للاتحاد الأفريقي وكذا الحال بالنسبة لليمن وسيبقى في قلوب الجميع كونه قائدا مخضرما". أما رياض مظهر توكل من مصر فقد كتب يقول "يطالعنا الأخ العقيد بآراء تبدو للعامة منطقية ويسخر منها السياسيون، من يتابع مداخلاته في المؤتمرات يلاحظ هذا بشدة فهو هنا يستقرئ موقف أهل الجنوب الذين يتطلعون إلى الانفصال وصرح بهذا الذي قد يضر السودان وقد يفيد منه إذا ما عمل على تسوية المشاكل العالقة، ولن يتأثر موقف ليبيا من الوساطة في قضية دارفور". من ليبيا معي يوسف شاكير، يوسف تفضل.
يوسف شاكير/ ليبيا: مساء الخير. الحقيقة دائما يساء فهم القذافي زي الكثير من الكلام كما {..لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى..}[النساء:43] ولا تقربوا الصلاة فقط. القذافي مفكر..
منى سلمان (مقاطعة): لماذا يساء دائما فهم القذافي بحسب رأيك؟
يوسف شاكير: هكذا، لأن هذه التصريحات تجيب على بعضها البعض، ثلاثة تصريحات تجيب على بعضها البعض، القذافي قارئ للإستراتيجية، القذافي يعطي تقدير موقف على مستوى دقيق جدا، العالم تصور القذافي لم يصرح فالسودان، جنوب السودان منفصل منفصل، القذافي أقر شرعية أهل جنوب السودان أنهم يقرروا مصيرهم، القذافي لديه تجربة دارفور التي دخل على خط دارفور إسرائيل فعطلت حل هذه القضية، تصوري عند الفراغ السياسي ليس هناك من يقول..
منى سلمان (مقاطعة): يعني ألا يناقض كلامك هنا بعضه البعض، أنت تتحدث عن تأثير لإسرائيل في دارفور فماذا إذا انفصلت دارفور؟
يوسف شاكير (متابعا): هذا كلام مش مقبول، الفراغ اللي حيكون في جنوب السودان من يملؤه؟ خاصرة ليبيا والسودان ومصر من يملؤها؟ تملؤها إسرائيل أم القوى الاستعمارية؟ وهذا مخطط معروف، القذافي قال للجنوبيين إذا انفصلتم أنا سأساعدكم، من تريدون؟ أولى أن تساعدهم إسرائيل، أولى أن يساعدهم الغرب، من يساعدهم؟
منى سلمان: طيب يا يوسف اسمعني، هناك من رأى في أن تعديد أسباب الانفصال من جانب العقيد القذافي عندما تحدث عن الاختلاف الإثني واللغوي والثقافي بين جنوب وشمال السودان واعتبر الانفصال وضعا طبيعيا ينطبق بذاته على أماكن كثيرة في العالم العربي من بينها ليبيا، أليس في ذلك دعوى لانفصال أي إثنية أو ثقافة ترى أنها متميزة عن الدولة المركزية؟
يوسف شاكير: الحالة لا تتجزأ، ليست جزء واحدا مبتورا، هو دارس للقضية من زمان، القذافي متضلع في قضية جنوب السودان من قدم من أول ما ابتدأت والآن متضلع في قضية دارفور وهو على صلة، ويدرك الجنوبيون ويدرك السودانيون ويدرك كثير من الأخوة أن القذافي ليس انفصاليا أما عملية التقليل من هو رئيس منظمة وحدة أفريقيا وكيف يدعو وكيف يدعو وكيف يدعو؟ ليس هناك ما يشجع على انفصال السودان، هذا رأيي بسيط جدا وأعتقد أن الأيام القليلة القادمة حتكشف محتواه إن شاء الله.

تأثير التصريحات بين التحذير والتشجيع
منى سلمان: شكرا جزيلا لك يوسف، معي عبد القادر عبد الرحمن من الأردن، عبد القادر تفضل.
عبد القادر عبد الرحمن/ الأردن: السلام عليكم. بداية أقول لكم رمضان كريم. التصريح الذي أعلنه القذافي هو نابع من الواقع الذي يجري في السودان لأن النظام في السودان يدعم الانفصال أكثر مما هو يدعم الوحدة، الشيء الثاني هذا هو قنبلة حقيقية قد تم انفجاره من قبل القذافي وهذا هو نحن كنا نتوقعه، هناك كثير من التصريحات المخزونة داخل..
منى سلمان (مقاطعة): يعني كيف تتوقعه؟ على أي أساس تتوقعه؟
عبد القادر عبد الرحمن: نتوقعه لأن هناك كثيرا من المعطيات في السودان تدل على أن هناك انفصالا قادما ولكن هذه الحقيقة مخزونة داخل الأدراج من قبل المؤتمر الوطني، هو لا يريد أن يبوح بهذه الحقيقة لأنه يعرف إذا ظهرت هذه الحقيقة تكون هناك قنبلة شعبية سودانية من قبل الشمال حتى من قبل الشمال والجنوب..
منى سلمان (مقاطعة): طيب يا عبد القادر يعني البعض احتج بأن تاريخ الأخ العقيد الذي دعا دوما إلى الاتحاد سواء كان عربيا أو أفريقيا وضغط من أجل تحويل منظمة الوحدة الأفريقية إلى اتحاد وما زال يضغط حتى تتحول إلى الولايات المتحدة الأفريقية لم يكن ينتظر منه أحد أن يشجع الانفصاليين في الجنوب؟
عبد القادر عبد الرحمن: أختي منى أنا أتحدث عن أن هناك إشكالية كبيرة جدا وهذه الإشكالية هي.. وهذه التصريحات هي واحدة من الإشكاليات التي تظهر لاحقا في السودان، لأنه في السودان هناك إشكاليات كثر، ليس في الجنوب أو في الغرب أو في الشرق، هناك إشكال حتى على مستوى على كل الحركات التي تم توقيعها في الخرطوم لأن النظام في السودان لا يريد هناك سلام حقيقي بل يريد هناك انفصالات في الجنوب، حتى الحزب الأخير الذي كونه لاما كول هذا هو امتداد لهذه الانفصالات وهذا هو امتداد لهذه الإشكاليات.
منى سلمان: طيب يا عبد القادر نحن لا نناقش الموقف في السودان، أفردنا له حلقات سابقة وقد نتحدث عنه لاحقا، ما نناقشه هو تأثير تصريحات العقيد معمر القذافي على الوضع في السودان على دوره كوسيط هل هي متسقة معه أم لا؟ هل تراها أنت تدخلا في شؤونك كمواطن سوادني؟
عبد القادر عبد الرحمن: إنني، إنني..
منى سلمان: انقطع الاتصال مع عبد القادر من المصدر، عبد الله إبراهيم من السويد، عبد الله؟
عبد الله إبراهيم/ الكويت: السلام عليكم. في البداية يعني أحب أوضح نقطة أساسية فيما يتعلق في الوضع بجنوب السودان، هذه الحكومة التي يتحدث البعض عن أنها هي التي أزمت الوضع هي الحكومة الوحيدة التي سمحت أو وصلت لاتفاق نهائي في مشاكوس مع تمرد الجنوبي في أن يكون حق تقرير المصير واحدة من المبادئ الأساسية التي يعتمد عليها الاتفاق. سقف مطالب الجنوبيين قبل هذه الحكومة -نتحدث حتى بداية الثمانينيات- كان سقفهم الحكم الفيدرالي وحتى ذلك كان صعب المنال، جاءت هذه الحكومة وصلت لاتفاق نهائي بشهادة المجتمع الدولي ووصلت لاتفاق..
منى سلمان (مقاطعة): طيب يعني مرة أخرى يا عبد الله أكرر أننا لا نناقش موقف الحكومة السودانية على إطلاقه من قصة السودان أو في موضوع السودان إلا فيما يتعلق بتصريحات العقيد معمر القذافي.
عبد الله إبراهيم: أريد أن أنفذ من هذه النقطة إلى أن موقف القذافي لأن البعض يتحدث عن أن الانفصال قادم لا محالة وأن القذافي ما قال شيئا غريبا أو هو فقط قد مهد لشيء، أنا أقول إن هذه إشارات سلبية أراد منها العقيد معمر القذافي كأنه يريد أن، ما كان، ما اتفق عليه في اتفاق أراد له أن يكون واقعيا عمليا، هذا الانفصال لم يعط حتى هذه اللحظة واقعا ما، الجنوبيون لهم الحق أن يختاروا الوحدة والانفصال، كان ينبغي لهذا العقيد الذي يدعي الوحدة ويدعو العالمين أن يكونوا في وحدة واحدة سواء كانت ولايات متحدة أفريقية أو غيرها أو يجعل كل العالم في دويلة واحدة ويكون هو الزعيم، كان ينبغي أو نتوقع منه أن يصبر حتى تأتي نتائج الاستفتاء إذا قرر الجنوبيون الانفصال عندها كان ينبغي له أن ما يريد أن يقول. لكنني أريد أن أقول شيئا واحدا، ظن هذا الرجل -دون أن أقدح فيه- يريد فقط أن يصرف كل المشاكل الداخلية التي توجد في ليبيا ودائما يسعى ويظل يتدخل في أوضاع الدول المجاورة، تدخل من قبل في تشاد وعمل الفتن كثيرة جدا وتدخل في الشارع السوداني، ظل يتدخل في الشارع السوداني منذ أيام حكم النميري وحتى هذه اللحظة تارة يتحالف مع الإسلاميين ضد النميريين وتارة أخرى مع الشيوعيين ضده وتارة يصبح ناصريا، كان شريكا في الجمهوريات الثلاث بين مصر والسودان وليبيا ثم كان هو أحد الأسباب الرئيسية في أن ينفرط عقد هذه الوحدة ثم تدخل في الشأن السوداني الآن وتدخل يريد أن يوحد سوار بدارفور ليكونوا عصبة واحدة ضد الحكومة السودانية، أريد أن أقول حقيقة ربما لن تجرؤ الحكومة السودانية في أن تنقلها أو أن تذكرها لوسائل الإعلام، هي أنه عندما دخل خليل إبراهيم إلى الخرطوم كانت ليبيا هي الأذرع الرئيسية أحد الأذرع الرئيسية، السيارات دخلت من ليبيا إلى..
منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت تعبر في المجمل أن الأمر تدخل منه في الشأن الداخلي ومحاولة لصرف الانتباه عن مشاكل داخلية في ليبيا، شكرا لك عبد الله إبراهيم. أنتقل إلى معروف من فلسطين، معروف أمين تفضل يا معروف.
معروف أمين/ فلسطين: السلام عليكم. أخت منى بالنسبة لتصريحات القذافي طبعا هو معروف أنه من حكام الأمر الواقع المفروضين على المسلمين والذين لا يأتون بخير للمسلمين دائما ولو رفعوا الشعارات للوحدة الرنانة فأفعالهم تغني عن أقوالهم، ولكن بالنسبة لتصريحاته حول إنه يقبل انقسام الجنوب ويعززه وأن الوضع في السودان يعني لا يعمل على انسجام السودانيين على الرغم من أنهم كانوا طوال حياتهم يعيشون هم والمصريون أصلا قبل الانتداب الإنجليزي وقبل الاستعمار الإنجليزي مع بعض، ولكن الذي حصل أن مجرد ما جاء الاستعمار الإنجليزي فرق مصر عن السودان والآن الاستعمار الأميركي في السودان وهيمنته وتدخل المبعوث الأميركي في السودان دائما ووجود حكومة الخرطوم هي التي تعزز على تقسيم السودان فسياسة أميركا في المنطقة تقسيم المقسم وهذا ما صرح به الرؤساء، وأما بالنسبة..
منى سلمان (مقاطعة): طيب يعني ألا تجد أن في ما قاله العقيد القذافي أو تحذيره للجنوبيين أنهم حتى لو اختاروا الانفصال فستكون دولتهم مستباحة وضعيفة ومستهدفة وبالتالي هم أفضل لهم أن يبقوا، أنه وضع أمامهم الخيارين؟
معروف أمين: أخت منى أنا أفهم تصريح القذافي على أنه يمهد ويوطئ لانقسام دارفور وذلك لأنه من الأطراف التي دعمت وعززت الأطراف المتصارعين في دارفور والمدعومة أصلا من تشاد المربوطة في فرنسا ولذلك نجد أنها، أظن تصريح القذافي كونه يعلم أنه مقبل على تقسيمه إلى خمس دول أو أربع دول فهو يعزز ويحفظ خط الرجعة ويعطي المبرر لتفسيم دارفور ويعزز الأطراف المتصارعة مع حكومة الخرطوم لانقسام دارفور، لذلك نحن نسأل الله أن يريحنا من هؤلاء الحكام الذين..
منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك يا معروف، معروف أمين من فلسطين. لدينا الكثير من مشاركاتكم الهاتفية وكذلك رسائلكم التي تتوالى على بريدينا الإلكتروني وعلى صفحتنا على تويتر لكن بعد هذه الوقفة القصيرة.

[فاصل إعلاني]
دلالات التصريحات بين استباق الأحداث والتحريض
منى سلمان: أهلا بكم من جديد. من المغرب كتب محمد بوبوش يقول "إن تأييد القذافي لانفصال جنوب السودان يتناقض كليا مع ميثاق الاتحاد الإفريقي الذي يتزعمه حاليا والذي ينص على رفض أي تغيير في حدود الدول الأعضاء أو أنظمة الحكم فيها ويضع شروطا استثنائية صعبة في هذا المضمار، لقد سبق له أن أيد انفصال الأكراد في العراق وأمد جبهة البوليساريو بالسلاح ويبدو أنه يريد تقمص دور العقيد أبو شهاب في الحارة الأفريقية -بحسب تعبيره- على حساب الوحدة الترابية للدول الشقيقة"، محمد المعز الداهش كتب لنا من تونس يقول "ليس هناك زعيم عربي حريص على السودان مثل القذافي وهو لم يقل حرفيا إنه يريد انفصال الجنوب بل أوضح أنه لا يجب أن نأسف كعرب إذا ما صوت سكان الجنوب لخروجهم من السودان لأنهم لا يتبعوننا أصلا في الدين أو اللغة أو التقاليد وبالتالي فإن السودان سوف يتخلص من عبئهم -بحسب تعبيره- وتتخلص الأمة العربية من هذا المشكل المزمن"، أما أمين الفاتح فقد كتب يقول "كيف يتأتى للقذافي أن يقفز بالزانة وهو في مشكلة دارفور إلى تأييد الانفصال في الجنوب؟ ومن طلب تأييده أو عدمه؟ الاستفتاء قائم ومنوط بأهله لكن أنت من نصبك حكما؟" هو يتساءل ويقول إنه تعب من جهل الأمة الأفريقية بالشأن السوداني فهم لا يعرفون عنا إلا أن السودان سلة الغذاء أو بلاد الفقراء. مصراوي أصيل هكذا وقع رسالته وكتب يقول "الانقسام الانقسام لقد أصبح الانقسام تميمة هذا العصر، منذ متى كان الانقسام حلا منطقيا لمشاكل الدول؟ وحين يتأتى على لسان شخص مثل القذافي الذي يدعو دائما إلى الوحدة العربية والأفريقية فالأمر أغرب ما يكون، ما المشكلة التي حلها الانقسام في اليمن أو العراق أو فلسطين؟ نحن نرفض أن يضاف شرخ جديد قد يؤدي إلى انهيار الكيان العربي". معي عبر الهاتف من السعودية عايش علوي، تفضل يا عايش.
عايش علوي/ السعودية: السلام عليكم، والله نحن نستغرب استغرابا كبيرا بخصوص تصريحات القائد القذافي وباعتبار أنه رمز عربي وقائد عربي يجب أنه يقود الأمة العربية والإسلامية إلى بر الأمان بحيث يجمع الأمة العربية على لم الشمل وتوحيد الكلمة وتوحيد الصفوف في الدول العربية وحل مشاكله، ليس يدعو إلى التفكك والتمزق بالأمة العربية والإسلامية..
منى سلمان (مقاطعة): نعم كما استعمت هناك من رأى أنه لم يدع إلى التمزق ولا إلى الانقسام لكنه فقط أقر ما قد يصبح أمرا واقعا.
عايش علوي: الدليل الآن أن الذي يدير في السودان إخواننا الأشقاء في السودان هذه وحدة عربية جميع الزعماء العرب يدعون إلى لم وحدة العرب... يعني اعتبار ذلك على أن القذافي يعطي إشارة إلى دخول الأجانب إلى وسط صفوف الدول العربية لشق نظام الدول العربية، والآن هناك خطة إستراتيجية بعملة إسرائيلية قديمة كيف الدخول إلى العرب عبر السواحل وعبر الغزو الفكري وما أشبه ذلك، القذافي كنا نعتبره رمزا كبيرا وهو الأب الروحي لنا وكان يعتبر..
منى سلمان: انقطع الاتصال مع المصدر مع عايش علوي، عبد الوهاب من السعودية، نهاد عبد الوهاب تفضل يا نهاد، نهاد؟ أحمد محي الدين من السعودية.
أحمد محي الدين/ السعودية: السلام عليكم، رمضان كريم أولا. مداخلتي بسيطة الحقيقة عن تصريحات العقيد القذافي، الحقيقة القذافي لم يأت بجديد مسألة انفصال جنوب السودان محسومة باتفاقية السلام الشامل أو اتفاية نيفاشا، على العقيد زي ما ذكر أحد المتحدثين من قبلي الحقيقة عليه أن ينتظر وإذا انفصل الجنوب في ذاك الوقت عليه يدعم الجنوب بالأموال وبالطائرات..
منى سلمان (مقاطعة): يعني هو استبق الاستفتاء من وجهة نظرك واستبق الأحداث.
أحمد محي الدين: استبق الأحداث بقوة يعني ويعطي إشارات سالبة غير مقبولة منه لكن هذا طبع القذافي يعني اللي يعرفه العالم العربي كله.
منى سلمان: طيب ما رأيك أنت -يبدو كما هو واضح أنك مواطن سوداني- في الأسباب التي عددها العقيد والتي على أساسها رأى أن السودانيين يجب عليهم أن يختاروا الانفصال في الجنوب؟
أحمد محي الدين: هذا حل مكفول لهم لم يأت به القذافي، هذا مكفول في اتفاقية موقعة وملتزم بها. أقول لك شيئا الآن لو الشماليون يستفتوهم حيطالبوا بانفصال الشمال عن الجنوب وأنا متأكد ونسبة كبيرة من السودانيين..
منى سلمان (مقاطعة): يعني ألا تفعل أنت ما انتقدته من قبل السيد العقيد باستباق الأحداث والاستفتاء؟
أحمد محي الدين: لا، أنا اللي أقصده أنه في اتفاقية سلام وفي استفتاء، لماذا الناس ينتظرون الاستفتاء وبعد الاستفتاء كل واحد يقول رأيه أو يدعم ما يبغى، أنا بأقول الأخوة الشماليين الحين لو استفتوهم يمكن ما يبغون الوحدة مع الجنوب، ووجهة نظري يعني تعليقا على كلام القذافي استبق الأحداث باختصار.
منى سلمان: شكرا جزيلا لك، من السودان معي الطيب محمد، الطيب تفضل.
الطيب محمد/ السودان: السلام عليكم منى كيف حالك يا أخت منى، أولا أشكر قناة منبر الجزيرة وكل وسنة وأنت طيبين. للأسف.. أنا حأدي سؤالين، أول حاجة للأسف فشل الزعيم القذافي في الزعامة الأفريقية، هدفه من تكوين انفصال الجنوب عن الشمال هو تكوين الإخوة الدكتور خليل إبراهيم وعبد الواحد اللي هم خشوا جوه الحرب وضربوا إخوانهم من السلاح الإسرائيلي، فالقذافي هو ذاته أصلا القذافي من أجلس القذافي على الكرسي؟ لأن إحنا الشعب السوداني...
منى سلمان (مقاطعة): طيب يا سيد الطيب حتى لا نأخذ الأمور على عواهنها..
الطيب محمد (متابعا): لا نحن الشعب السوداني.
منى سلمان: نعم اسمعني، هو ذكر في ذات التصريحات يعني انتقد فكرة أن يحمل المواطن السوداني السلاح ضد أخيه السوداني، هل ترى أنه يعني فكيف ترى أنه يساعد الجنوبيين أو يدعوهم لمقاتلة بعضهم البعض؟
الطيب محمد: هو الآن ساعد الجنوبيين لأن أغلبية الشعب الجنوبي معهم في ليبيا، كوبس؟ فهو ساعد الجنوبيين على حسب ما شافهم ضعاف، لا بل هم ما ضعاف، ونحن كقوة سودانيين مستعدين بأن نحل مشاكلنا الداخلية، فللأسف الزعيم القذافي هو خش في موقف كده ليس له الحق في أن يصرح بهذه التصريحات.
منى سلمان: شكرا لك الطيب محمد. ممارش عبد الكريم كتب على صفحتنا على Twitter يقول "تصريحات القذافي غير مقبولة في حين أننا نسعى إلى لم شمل العرب وهذه التصريحات تأتي لكي تفرق أبناء السودان الحبيب حيث أن القذافي عليه أن يلعب دور المجمع حسب المهام المنوطة به في الاتحاد الأفريقي وليس مفرق الجماعات، لكن هناك خبايا غير مفهومة من تصريحاته"، من السعودية معي محمد أبو مصعب، محمد هل أنت معي؟ طيب حتى يسمعنا محمد ننتقل إلى ليبيا ومعي من هناك حامد أبو محمد، حامد تفضل.
حامد أبو محمد/ ليبيا: السلام عليكم، كل وعام وأنتم بخير. بالنسبة للأخ العقيد الأخ العقيد فاتح ليبيا لكل السوادنيين والمصريين ورأيه رأي بناء ودائما بيساهم لتدعيم الوحدة العربية والوحدة الأفريقية يعني أنا بأشجعه بالرأي اللي هو قاله.
منى سلمان: طيب أنت استمعت إلى وجهة نظر بعض المواطنين السودانيين الذين اختلفوا مع كلامك هذا.
حامد أبو محمد: سمعت والأخ القائد دائما بيوضع اللي هو الاتحاد الأفريقي والاتحاد.. وفاتح ليبيا لجميع المصريين والمغتربين وبيعاملوننا أحلى معاملة.
منى سلمان: جميل لكن هذا بعيد عن الموضوع، أنت قلت إن تصريحاته بناءة فيما اختلف معك مواطنون سوادنيون على اعتبار أنهم المعنيون بهذه التصريحات.
حامد أبو محمد: ماشي بس هو دلوقت بالنسبة للمشاكل اللي في دارفور المشاكل اللي في الجنوب هو دلوقت بيقترح اقتراحا، ما قالش يقسمها هو ما قالش إنها تتقسم، دائما هو سباق كذا مرة ينادي بالوحدة العربية والرؤساء العرب ما..
منى سلمان (مقاطعة): يعني ألا يعتبر استخدام كلمات مثل "يجب" وتعديد الأسباب الإثنية والثقافية للانفصال دعوة إليه؟
حامد أبو محمد: لا، هو ما دعاش دعوة رسمية لانفصال جنوب السودان عن السودان، يا أبلة منى دلوقت اللي بيحصل في جنوب السودان وشمال السودان ده ما يمرقش على أحد صح ولا لا؟ هو دلوقت.. يا ريت من الحكماء العرب مثل الأخ القائد، الأخ القائد دلوقت يعني هو الوحيد اللي بينادي بوحدة العرب وبوحدة أفريقيا وقال أفريقيا دولة الولايات المتحدة الأفريقية، مين بينادي بحقوق الأفارقة ومين بحقوق..
منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك يا محمد. من ليبيا معي كمال الفرجاني، كمال تفضل... من السودان معي محمد أحمد تفضل يا محمد.
محمد أحمد/ السودان: كيف الأحوال إن شاء الله بخير؟ والله أنا يعني في الحقيقة داير أقول مداخلة يمكن ما ذُكرت، في أنه هي نحن في الأصل أفريقيا.. يمكن أنا مهتم بالقصة بتاعة التقسيم دي وداير أقول إن أفريقيا دي هي اللي قسموها أصلا، على أساس يعني أن الاستعمار الأجنبي..
منى سلمان (مقاطعة): هي اللي قسمت؟
محمد أحمد: أيوه أفريقيا كقارة من دون القارات أصلا كانت يعني مستعمرة ككل والتقسيم بتاعها تقسيم فيه كثير من التشويه يعني لو لاحظنا بأن الوحدات الدولية في أفريقيا يمكن لما قسموها كانت 45 دولة هي بتفوق أي عدد دول تقريبا في أي قارة من قارات العالم السبع، فأفريقيا لما تقسمت لـ 45 قسموها المستعمرون على أساس أنه لقدام كمان تتقسم لأكثر من دويلات، تقسمت..
منى سلمان (مقاطعة): يعني أنا أحاول أن أعرف إلى أين تريد أن تصل؟
محمد أحمد: داير أصل بأن يعني مشاكل التقسيم في أفريقيا هي السكان الأصليون في أفريقيا ما شاركوا فيها، فكونه الزعيم القذافي يقوم يصرح بتصريح أنا في اعتقادي يعني غاية في الخطورة في أن التصريح ده كان متوقعا في أنه يكون من قبل أميركا يكون من قبل الغرب اللي هم أصلا ساهموا في التقسيم بتاع أفريقيا وبعد ذلك تبنوا قصة بتاعة الانقسامات دي من الـ 45 الآن بقيت أفريقيا كم 61، 62 دولة تقريبا وللآن في دول داخل دول في داخل التقسيم..

مواقف القذافي بين الواقعية والتدخل في الشأن الداخلي
منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا محمد أحمد من السودان. إسماعيل أحمد عبد الكريم من الدوحة كتب يقول إنه يرى بأن العقيد معمر القذافي له مصلحة في جنوب السودان لذلك فهو يدعو إلى انفصاله حيث أن جنوب السودان فيه آبار نفط وثروات وهو يعلم بذلك وهذه هي المصلحة بالنسبة للعقيد معمر القذافي، وهو يرى من وجهة نظره أن المشاكل القائمة في دارفور كلها تأتي من عند العقيد معمر القذافي فهو يدعم الفصائل المتمردة في دارفور ومن ضمنها فصائل العدل والمساواة. محمد العطلاتي من المغرب قال "القذافي لا يزال يواصل كما عهده العالم إصدار المواقف المتناقضة والدالة على خلل كبير في المعالجة السياسية للقضايا العربية لا سيما بعد أن أوشك على إنهاء الخلافات مع الغرب، فكيف يعقل أن زعيما مثله أمضى حياته حالما بالوحدة العربية يدعم انفصال الجنوب السوداني! فإلى متى يستمر العرب في مناقضة أنفسهم؟" أما خالد زين العابدين فقد كتب من موريتانيا يقول "هكذا تعودنا في الفترات الأخيرة على تدخلات الزعيم الليبي في بعض القضايا العربية والأفريقية لكننا لم نره قد أفلح في أي من تلك التدخلات فهو مثلا يحاول أن يحل النزاع بين الأطراف الموريتانية لكنه فشل في ذلك لأنه غالبا ما يقف مع طرف دون الآخر نظرا لعدم قدرته أحيانا ولعنصريته -بحسب وصف خالد- أحيانا أخرى"، من السعودية كتب أحمد علام "العقيد القذافي يقول دائما ما يريد أن يقوله الآخرين ولكنه يقوله في الأوقات غير المناسبة، دائما قبل المعاد"، رضا نبيه كتب يقول وهو من مصر "خصصت نيويورك تايمز الصحيفة الأميركية في عددها الصادر أمس ملفا كاملا عن الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي ووصفته بأنه القائد المحير بالنسبة للعالم الغربي، لا أحد يستطيع أن يتفهم شخصية القذافي نتيجة أفعاله المتناقضة -بحسب تعبير التايمز- على مدار الأربعين عاما التي قضاها في السلطة"، أما صديقنا من السعودية والذي وقع رسالته باسم أبو أوباما فكتب يقول "لا غريب في كلام القذافي حتى تثار كل هذه الضجة فهذا مذكور في اتفاقية تقرير المصير بالاستفتاء بعد الفترة الانتقالية فإذا أراد الجنوبيون الانفصال أو الوحدة فلهم ذلك، نعم الجنوب سيكون دولة ضعيفة جدا إذا انفصل لأنه تقطنه قبائل دموية متناحرة على الماشية والكلأ والزعامة وسيكون شأنه شأن الصومال، فكلام القذافي واقعي لكن الحقيقة دائما طعمها مر". من السودان معي محمد أحمد... من السعودية، تفضل يا محمد.
محمد أحمد/ السعودية: هناك قاعدة تقول "فرق تسد" توجد قاعدة تقول "فرق تسد" والقذافي يريد أن يكون زعيما على القارة الأفريقية ولكن لتفريق الإخوة في السودان وفي تشاد..
منى سلمان (مقاطعة): يعني هل ترى أن هذه القاعدة تنطبق على رئيس دائما ما يدعو إلى الوحدة على عكس ما تقول؟
محمد أحمد: الوحدة هو عميل..
منى سلمان (مقاطعة): الوحدة؟
محمد أحمد: هو وحدة.. العميل، ليس هو داعيا للوحدة إنما هو عميل لتفريق الوحدة..
منى سلمان: يعني سنتغاضى عن هذا الوصف الذي لا يوجد.. معي مكالمة أخرى، بيتر مانويل من لندن.. فنلندا، تفضل يا بيتر.
بيتر مانويل/ فنلندا: السلام عليكم، أنا طبعا من رأيي في تصريحات معمر القذافي نجد أن هناك بعض الواقعية شوية لأنه إذا نظرنا للشأن السوداني نجد أنه تشابكت منذ القدم وحاول القادة وكل الذين مروا على حكم السودان بمحاولات ولكن محاولات باءت بالفشل، ومن الذي يعاني من هذه كل ويلات الحروب؟ هي المجموعة التي تعاني هي مجموعة جنوب السودان وجنوب السودان نجد أن الدول العربية كلها بتهملها، ليش؟ لأنه بينظروا للعرب بأنهم هم الحاكمين فقط، لذلك نجد يا جماعة بالواقعية كده نجد أن المشكلة بتكمن فينا كدول عربية ما بتكمن في القذافي في نفسه، حتى أين الدول العربية في فترة أثناء توقيع اتفاقية نيفاشا..
منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى أن تصريحات القذافي يمكن اعتبارها محاولة للتواجد في جنوب السودان حال انفصاله؟
بيتر مانويل: نعم هو بينظر إلى أفريقيا كمخرج، حتى عندما تعرضت ليبيا لضغوطات دولية وكل هذا، من كسر الحصار؟ جنوب أفريقيا. فنجد يا جماعة نحن الدول العربية بننظر للأشياء بعد ما تنتهي، حتى كل القضايا المطروحة في الساحة هسه حاليا بنجد أنها كلها قضايا يجب التدخل مباشرة ولكن نحن كدول عربية بنتناحر أولا ويالله بعد ذلك نجي نتدخل..
منى سلمان (مقاطعة): يعني يا بيتر أنا أحاول أن أجد صلة بين ما تقوله وبين التصريحات.
بيتر مانويل: التصريحات دي هي واقعية لأنها هي في صلب موضوع جنوب السودان، حتى المواطن العادي إذا وجدناه هسه حاليا في السودان يتكلم عن انفصال جنوب السودان في الوقت اللي حيحصل فيه حق تقرير مصير لجنوب السودان، حتى في تصريحات لقادة من الحركة الشعبية وقادة من الشماليين يقولون بأنه نحن ممكن نطلب انفصال الشمال من الجنوب مش الجنوبيون هم اللي يطلبوا الانفصال لذلك نجد بأن القذافي يجسد الذهن العربي حتى لما يكون الانفصال واقعا ما يكون في صدمة زي ما نحن منعرف في علم النفس أن الإنسان نحن ممكن نحضره للصدمة، صدمة قادمة..
منى سلمان (مقاطعة): طيب شكرا لك يا سيدي أنت تراه تحضيرا للصدمة، البعض رأى في التصريحات تدخلا ودعوة للانفصال والبعض رآها واقعية وإن جاءت في غير وقتها، فما هو رأي علي أحمد من مصر، تفضل يا علي.
علي أحمد/ مصر: القذافي كلامه صحيح جدا وهو دائما بيتكلم كلاما واقعيا لأنه من حكومة الأزهري سنة 1955 يفترض كان يكون في تقرير مصير للجنوبيين والأزهري رفض ذلك ونصح النميري سنة 1972 في اتفاقية أديس أبابا بأن يدي الجنوبيين تقرير المصير والرئيس النميري رفض ذلك وإسه جاءت حكومة البشير بعد اتفاقية المرغني وافقت بعد حرب طويلة بتقرير المصير..
منى سلمان (مقاطعة): طيب يا علي ما علاقة ذلك بتصريحات العقيد القذافي؟
علي أحمد: علاقتها بتصريحات القذافي لأنه رجل واقعي والجنوب عنده تقرير مصير وهو يعرف أن الجنوب حينفصل وهو بيتكلم كلاما واقعيا..
منى سلمان (مقاطعة): يعني الجنوب لديه القدرة على تقرير مصيره في عام 2011 ألا تعتبر هذه التصريحات استباقا للاستفتاء وتشجيعا للجنوب على أخذ قرار بعينه؟
علي أحمد: هو ما استباقا لأنه هو بيقرأ الأمور وبيعرف يعني بيحصل إيه يعني ما استباقا.
منى سلمان: شكرا جزيلا لك يا علي أشكرك شكرا جزيلا. لدي بريد إلكتروني من خالد النحال من مصر كتب يقول "من غير المعقول أن يدعو رئيس دولة عربية إلى انقسام دولة عربية أخرى، الحقيقة دعوني أوجه اللوم للشعب العربي على الصمت والاستسلام والقبول بهذه التصريحات التي تدعو إلى تقسيم الشعوب العربية التي عانت وما زالت تعاني على أيدي تلك الأنظمة التي تقودنا إلى الدمار"، في سياق آخر كتب الدكتور نور الدين الفرجاني من ألمانيا يتساءل "هل لكم خصومة مع ليبيا؟ تقولون {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ}[الماعون:4] ولا تكملون {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}[الماعون:5]"، ما هذا الهراء؟.." أعتقد انه يوجه التساؤل لنا نحن في الجزيرة "صياغة عناوين البرنامج تكشف جهلا بتصريحات القذافي ورغبة في إظهاره كمؤيد لانفصال جنوب السودان، ومن لم يحضر بنفسه اللقاء أو يقرأ النص الكامل للكلمة التي ألقاها أمام جمع من القادة قادة حركة العدل والمساواة يخيل إليه أنه دعا فعلا إلى انفصال الجنوب، الواقع أنه حذر بشدة من هذا الانفصال وعواقبه الوخيمة حتى لو قال إنه قد يتفهم أسبابه ودعا أهل الجنوب للبقاء ضمن دولة السودان ووحدة أراضيه لأنهم إذا انفصلوا سيقعون فريسة لأطماع صهيونية واستعمارية بحكم ضعفهم" هذا هو رأي الدكتور نادر الفرجاني من ألمانيا. معي من سويسرا ساسي أحمد، ساسي تفضل.
ساسي أحمد/ سويسرا: السلام عليكم. بس .. فقط والله..
منى سلمان: سيد ساسي هناك صعوبة في تلقي الصوت.
ساسي أحمد: حبيت نقول لك بس ... قبل شوية، القذافي ما عنده مشكلة مع السودان، أول شيء الحركات في دارفور كانت عنده قبل ثلاثة أيام وما عنده مشكلة ولا عنده مشكلة مع الرئيس السوداني ولا عنده مصلحة أصلا في تفريق السودان، قبل شوي يحكون عالثروة، الثروة إيش هي الثروة؟ البترول، ليبيا غنية..
منى سلمان (مقاطعة): كيف ترى أنت شخصيا هذه التصريحات وتوقيت صدورها؟
ساسي أحمد: والله نقول لك شيئا هي المشكلة في السودان ما يتفاهموا، لو تفاهموا تفاهموا مثلما قال القذافي عندهم بعد بكره مؤتمر خاص في طرابلس يجتمع بهم العقيد القذافي ويحاولوا يحلوا يعني العقيد القذافي ما عنده مصلحة في أي تفرق، ليش؟ وبالعكس مع..
منى سلمان: لماذا إذاً انتقدت الحكومة السودانية هذه التصريحات وطلبت تفسيرا لها؟
ساسي أحمد: والله شوفي الرأي الإعلامي يخفي هذا واضح يعني كل واحد إش يقول بس القذافي ما عنده مشكلة لا مع الحكومة السودانية ولا مع الحركات الموجودة في دارفور، لو السودان يبغوا يتوحدوا يبغوا يلغوا مشاكلهم يلغوها.
منى سلمان: طيب شكرا جزيلا لك ساسي من سويسرا، وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة استمعنا فيها إلى وجهات نظر متعددة، أعتذر لكل الذين لم تتح لهم الفرصة للمشاركة وأنقل لكم تحيات زملائي منتج البرنامج وليد العطار، مخرجه منصور الطلافيح وسائر فريق العمل وبالطبع هذه تحياتي منى سلمان، إلى اللقاء.

المصدر:
الجزيرة

تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الجزيرة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
mahdi abdalla
elfashir
ما قاله الغزافي لم يكن تصريحات جديدة خاصة للمجتمع السوداني الكل مدرك أهمية وحدة السودان وفي نفس الوقت إحترام رأي مواطنوا جنوب السودان في الإختيار مابين دول موحدة او إنفصال وهذا مانص عليه إتفاقية السلام الشامل
للجميع
الخرطوم
(لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى، الناس سواسية كأسنان المشط، أبوهم واحد، الأب آدم). معاشر المؤمنين: هذه مما لا تخفى على أدنى المتعلمين في أقل الدرجات الدراسية، والمستويات التعليمية، ولكن أناساً كبرت أجسامهم، وسفهت أحلامهم، تقدم بهم العمر، ولا تزال عقولهم صغيرة، لا تزال تعشعش العصبية في نفوسهم،
صلاح مصري محمد
النهود
من يقرر الانفصال أو الوحدة هم أبناء الجنوب الذين يحق لهم التصويت في الاستفتاء ، وعليه ان صرح القذافي أم لا فهذا الامر محسوم وفقاً للاتفاقية ، فاني أعتقد ان القذافي يغازل أبناء دارفور حتي يتمكن من توحيدهم في فصيل واحد يمكن اجراء الحوار معه ، ولكن في الامر صعوبة أكثر مما يتخيل .
الطيب الصديق المليح
السودان
واللة القذافى حيرناماقادرين نفهم سياستو
ود الحسين
السودان
فالينفصل الجنوب ودارفور والشرق فلا مصلحة من وراء الإتحاد أعطوا الناس حرياتهم وكفاهم ظلماً.
يحيى حسن الطيب
الخرطوم
تصريحات القذافي ليست ملائمة لرئيس دولة يود التوسط بين الحكومة والحركات المناوئة لهاوهي تشجع الجنوبيين على الإنفصال ويقصد العقيد بهاإستمالةإسرائيل وإرضاء الغرب والأمريكان وأعتقد أنه لا يزال يخشى من مصير صدام حسين
الصادق فج النور زكريا
الجنينه
يريد معمرالقذافى تفويض نفسه زعيما للقاره وذلك باطلاق هذا الهراء انفصال الجنوب ما الذى يجنيه من هذا التصريح بالتاكيد يريد ان يكسب ود الافارقه لتحقيق حلمه بالولايات الافريقيه المتحده وتنصيبه زعيم لها
mohamed
الخرطوم
كلنا يعلم ان القزافي في الفترة الاخيرة اصابه بعض الخرف السياسي لزلك لا تشكل تصريحاته اي اضافة ويجب تجاهلها
لودا لوجستك قرووب
السودان
تصريحات الرئس الليبي ليست بالقريبة علينا صراحة فهو معروف بالتصريحات التي لا يراعي فيها الفهم الاتام للمشكلة اما بالنسبة للتصريح فمغزاه تخريبي علي السودانيين وعلي الحكومة الرد عليه وشكرا
mohamed
maroc
سبحان الله ضننته شفي من مرضه في الأونة الأخيرة في الوقت الذى يجب عليه أن يدعو فيه الى الوحدة يدعو الى التفرقة ولكن أظنه يرد ان يعلن مفجأت العام الجديد كعادته ولكن أشم رائحة إسرائل وأمريكا و أروبا من كلامه والأيم ستضح دالك
ثمانون عاما وهي خاوية على عروشها! (2) الإخوان وإدانة الجهاد العالميد. أكرم حجازي3/9/2009

حظي الجهاد بصيغته العالمية في الدول الإسلامية، خاصة أفغانستان والشيشان والبوسنة، بتعاطف شعبي كبير خاصة وقد استمد شرعيته، بمباركة رسمية، من مشايخ وعلماء السعودية ونسبيا بعض البلدان العربية. هذا ما حصل خلال المرحلة الأولى من الجهاد الأفغاني والتي انتهت بسيطرة المجاهدين على العاصمة كابول بمشاركة عشرات الآلاف من المسلمين عربا وعجما. وذات الأمر حصل في البوسنة والشيشان بقليل أو كثير من الحماسة مقارنة بأفغانستان.بيد أن الدعم أو غض الطرف بدأ يخفت ويضمر ويتلاشى، مع مجيء حركة طالبان إلى الحكم في أفغانستان، إلى حد الملاحقة والمطاردة والإدانة خاصة كلما اقترب القرن العشرين من نهايته، وكلما اتجهت القاعدة من المطالبة بإخراج المشركين من جزيرة العرب إلى إعلان الحرب عليهم وشد الرحال إلى المسجد الأقصى والكفر بـ «الطواغيت».لكن بعد أن نفذت القاعدة الهجمات التاريخية الكبرى ضد رموز القوة في الولايات المتحدة في 11/9/2001 لم يعد للجهاد بصيغته العالمية أية مشروعية دينية أو سياسية على المستوى الرسمي. وحتى بالصيغة المحلية فلم يعد الجهاد يحظى بأي اعتراف من أية دولة عربية أو إسلامية. والحجة في ذلك أنه ليس ثمة راية شرعية في الشيشان أو أفغانستان أو العراق أو الصومال، رغم أن هذه البلدان في حالة جهاد دفع ضد عدو أجنبي صائل فضلا عن أنه كافر كما كان الحال سابقا. لكن المشكلة ليست في وضوح الراية من غموضها بل فيمن يميز بين كافر - مؤمن وكافر – ملحد!لا شك أن الموقف المعادي الشرس للجهاد بصيغته العالمية من دول العالم قاطبة مفهوم، ويمكن تفسيره وشرحه والوقوف على أدق تفاصيله والوصول حتى لخلاصاته. فالجهاد العالمي يقدم أطروحة عقدية تتناقض مع كافة المنظومات الوضعية مثلما تتناقض مع النظام الدولي في علاقاته التسلطية وأسسه القانونية، بل هي تتناقض مع كل ما تعتبره «طاغوتا» في الأرض يعبد من دون الله. وبالتالي فالعلاقة بين الجانبين هي علاقة عدائية، وكلٌّ فيها يستهدف الآخر ويسعى لاستئصاله. هذه الوضعية حتمت على كل دولة في العالم إدانة هجمات 11 سبتمبر دون تردد خاصة بعد التهديد الذي أطلقه الرئيس الأمريكي جورج بوش «من ليس معنا فهو ضدنا». كما حتمت الهجمات على كل شخصية عامة بارزة، سواء كانت سياسية أو إعلامية أو أكاديمية أو ثقافية أو اجتماعية، وكل حزب أو تنظيم أو حركة أو مؤسسة محلية أو دولية تمارس مهامها بموجب القوانين المحلية أو الدولية، حيثما كانت، إدانة الهجمات وإلا فهي معرضة للملاحقة والتجميد أو الاتهام بـ «الإرهاب» ودعمه ومؤازرته والتحريض عليه. أما التيار السلفي الجهادي خاصة فقد غدا مدانا ومطاردا في شتى أنحاء العالم بوصفه تعبيرا عن قمة «الإرهاب».من المفترض أن الأطروحة السلفية تتقاطع مع أطروحة الإخوان المسلمين في العقيدة بوصفها جماعة دينية أو على الأقل ذات مرجعية دينية كما تزعم. لكن واقع الحال، قبل 11/9/2001 وخاصة بعده، يؤكد أن «الإخوان» و «السلفية» باتا على أكثر من طرفي نقيض، بحيث أن مظاهر الخلاف برزت للعيان بصورة جلية وواضحة بما لم يعد بالإمكان توريتها أو غض الطرف عنها. فهم، في كل الساحات الهادئة والساخنة، مفترقون في العقيدة والمنهج والمواقف والتحالفات وفي الأهداف. قد يكون ثمة تعاطف مع التيار السلفي الجهادي لدى الكثير من عناصر «الإخوان المسلمين» على مستوى الأفراد وحتى القيادات. لكن على المستوى الرسمي فالأمر مختلف تماما، إذ يتراوح بين المراوغة تارة والتنصل من التيار، تارة أخرى، ليصل في أغلب الأحايين إلى عداء سافر في مستوى القمة. هذا ما عبر عنه مهدي عاكف المرشد العام للجماعة لما استضافه منتدى حوار موقع الـ
BBC في 10 مارس 2007 للرد على أسئلة الزوار، حيث أجاب على السؤال التالي: « ما هو موقف جماعة الإخوان المسلمين من تنظيم القاعدة وهل هو موجود حقا؟»، بما يلي: « أنا شخصيا لا اعتقد أن هناك « تنظيم القاعدة »، إنما هو فكر منحرف يسري بين شباب الأمة بتحريض من العدو الصهيوني والأمريكي وتصرفاته ضد العرب والمسلمين. كما أن هذا الفكر ظهر نتيجة التصرفات التي يقوم بها هذا العدو ضد العرب والمسلمين. ليس غريبا أن تروج أمريكا والصهاينة هذا الفكر لأن كليهما لا يريدان لأحد أن يسمع عن الإسلام الصحيح والمعتدل أكثر من سماعه عن الإسلام الدموي. بل أن الإسلام الصحيح يحارب في مصر ومعظم الدول العربية والإسلامية». ربما سعى مهدي عاكف أن ينأى بالجماعة عن تحديد موقف رسمي يحفظ فيه خط الرجعة عند الحاجة؛ فنسب التصريح إلى شخصه وليس إلى الجماعة، رغم أنه في مناسبة أخرى حول الحوار مع الولايات المتحدة قال: « إذا أراد أحد أن يحاور الإخوان، فالحوار يكون معي شخصيًا». لكن هذه عادة الإخوان في الكثير من التصريحات الحساسة حيث تكثر التناقضات بحيث تبدو القاعدة، كفكر وتنظيم، في موضع حقيقة قائمة وفي موضع آخر غير موجودة! ففي مقابلة أجرتها معه صحيفة إيلاف الإلكترونية (22/5/2008) حاول المرشد العام التبرؤ من تصريحاته السابقة مشيرا إلى أن بن لادن « بكل تأكيد مجاهد» إلا أن « الاسم (القاعدة) صناعة أميركية»، مضيفا أن: «القاعدة كفكر وتنظيم أتى من الظلم والفساد» وأنه، والكلام للمرشد، « يؤيد نشاطها ضد المحتل وليس ضد الشعوب». لكن إذا كان « الإسلام الصحيح والمعتدل يحارَب في مصر ومعظم الدول العربية والإسلامية»؛ فمن يحارِب «الإسلام الدموي» على حد تعبير المرشد العام؟ والذي « تحرض عليه وتروج له أمريكا والصهيونية»؟ وهل جهاد بن لادن صادق ضد الإخوان المسلمين وهم يتحالفون مع الولايات المتحدة أو أثيوبيا؟ ثم إذا كان الإخوان يمثلون «الإسلام الصحيح»، فمن هي الدول التي تحاربه في العراق والصومال وأفغانستان والجزائر وهم حلفاؤها!!!؟ لنرى.وحدهم ، دون سائر القوى الإسلامية والوطنية في الجزائر، وقف «الإخوان المسلمون» إلى جانب حكم الجنرالات الدموي، بقيادة وزير الدفاع خالد نزار وقائد الجيش محمد العماري، الذي انقلب على التجربة الديمقراطية الأولى سنة 1992، والتي حققت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ فوزا ساحقا في الدورة الأولى. وقدم «إخوان» الجزائر ومن خلالهم حركة السلم والمجتمع «حمس» بقيادة الشيخ محفوظ النحناح كل الغطاء الشرعي، الديني والسياسي، للفاشية الجزائرية بكل ما تمخض عنه من مذابح أتت على الأخضر واليابس قبل أن تنزلق بعض القوى الإسلامية في أتونها بفعل الاختراقات الأمنية التي وصلت إلى قمة السلطة في بعض الجماعات الإسلامية. وفيما عدا «الإخوان» وما يعانونه من هوس الوصول أو البقاء في السلطة، فلم تعد قوة في العالم تدعم حكم العسكر، بما في ذلك الفرنسيين، إلا وتخلت عنهم بعد افتضاح وحشيتهم على ملأ الأرض فضلا عن الاعترافات الشهيرة لبعض الضباط الجزائريين في الدور القذر الذي لعبوه مع الدرك الوطني وأجهزة الاستخبارات الجزائرية في إبادة قرى وعائلات كاملة للسيطرة على أراضيها.فلماذا تحالفت حركة «حمس» مع العسكر؟ وما الذي جنته من تحالفها معهم ضد كافة القوى السياسية، وضد المجتمع في واحدة من أشهر المذابح التاريخية التي ترتكب في العالم الإسلامي؟ وما الذي حققته من مصلحة للإسلام والمسلمين؟ وما هي المفسدة التي دفعتها من هكذا تحالفات شرّعت لنهب البلاد وقتل العباد بفظاعة عز نظيرها، ولم تفعلها حتى القوى العلمانية؟ وما الذي جناه رؤوس «الإخوان المسلمين» في أفغانستان من أمثال الجنرال عبد الرسول سياف وبرهان الدين رباني من امتطاء ظهور الدبابات الأمريكية في أفغانستان، في أعقاب هجمات 11 سبتمبر، ودخولهم العاصمة كابول بنشوة سِفاح وكأنهم فاتحين؟ وما الذي جناه رؤوس «إخوان» اليمن، خاصة، وهم يجهدون، بإيعاز من شيوخهم في اليمن، للسيطرة على كتيبة المجاهدين العرب زمن الحرب البوسنية غير إيقاع الفتنة بين المجاهدين حتى كاد الشيخ أنور شعبان يفقد صوابه من هول الفتنة؟لكن، إذا تجاوزنا المسألة الشرعية مبدئيا، فهل كان حال «الإخوان» في فلسطين والعراق والصومال أكثر كرامة وشرفا من أشقائهم في أفغانستان والجزائر؟
حماس فلسطين(1)
ما من أحد يعلم حتى اللحظة أسرار، وليس أسباب، ظهور حركة حماس في فلسطين. ولا ندري، من باب الدقة، إن كان للشيخ عبد الله عزام يد في النشأة أم لا، ليس فيما يتعلق بكتابته ميثاق الحركة كما يشاع أحيانا، ولا بكونه أحد أعمدة الإخوان المسلمين قبل أن يتجه إلى أفغانستان مطلع الثمانينات من القرن العشرين، بل فيما كان يحضَّره لفلسطين انطلاقا من أفغانستان ولم يعجب الإخوان المسلمين. فقد عمل الرجل بسرية تامة على إعداد جيل خاص بفلسطين ابتداء من النصف الثاني من الثمانينات من خلال معسكر أنشاه في أفغانستان، وكان حكرا على الفلسطينيين. ويردد البعض ممن تواجدوا في الساحة آنذاك أن المعسكر اتخذ اسم «حماس» قبل أن تنشأ الحركة الراهنة. إلا أن الرجل الذي كان يتلقى تبرعات المحسنين عبر نافذة الإخوان تعرض لضغوطات مباشرة لإغلاق المعسكر من شخصيات إخوانية أبرزها الشيخ عبد المجيد الزنداني في اليمن. وقد جرى اجتماع بين الشيخ عبد الله عزام وشخصيتين أخرتين من بينهما واحدة فلسطينية في مدينة بيشاور وخيروا الشيخ عبد الله عزام بين إغلاق المعسكر واستمرار التبرعات أو وقفها. بل أنهم حدثوه بموجب قرار اتخذته الجماعة وليس اجتهادا منهم، فما كان من الرجل إلا وأغلق المعسكر.كثيرة هي التصريحات التي تتحدث عن حماس بوصفها حركة تحرر لا يتعدى نشاطها فلسطين المحتلة. بل أن هذه الصيغة ترد تباعا في
وثائق «حماس» وبياناتها. وهذا يعني أن «حماس» لا تمتلك جناحا عسكريا في الخارج، وليست بوارد العمل من خارج فلسطين، رغم أن المنظمات الفلسطينية، بما فيها حركة فتح، تموضعت في أغلبها في الخارج منذ اللحظات الأولى للنشأة وإلى حين اندلاع الانتفاضة الأولى في 9/12/1987. بل أن حركة الجهاد الإسلامي كانت قياداتها الفاعلة عسكريا ومؤسسيها في الخارج لما كانت الحركة تحمل اسم «سرايا الجهاد الإسلامي» وكانت الجهاد واحدة منها. وظلت كذلك إلى أن اغتالت إسرائيل أبرز قياداتها العسكرية في مدينة ليماسول القبرصية في 14/2/1988 لتنتهي «السرايا» وتستقل حركة الجهاد وحدها. والسؤال: لماذا شذت حماس عن القاعدة؟ ولماذا تصر على أنها حركة تحرر تمارس نشاطها ضد إسرائيل في فلسطين وانطلاقا منها وليس في الخارج أو ضد أية مصالح إسرائيلية أو غربية تدعم إسرائيل كالولايات المتحدة مثلا؟السبب بسيط! وهو أن «الإخوان المسلمين»، ومن ورائهم «السروريين»، لا يحتملون تنظيما مسلحا في الخارج سواء كان فلسطينيا أو غير فلسطيني. ولا يحتملون أي شكل من أشكال المقاومة أو الجهاد ما لم يحظ بمشروعية دولية وليس عربية فقط. والحقيقة أنهم قد يتعاطفون مع تيارات الجهاد العالمي حتى ذات الصبغة المحلية كالشيشان أو الصومال أو الطالبان لكنهم لا يمكن أن تكون لهم أية مواقف رسمية إيجابية فيما يتعلق بالقاعدة، بل لم تعد لهم أية مواقف رسمية فيما يتعلق حتى بالجهاد المحلي الذي يتوافق مع الأطروحة العقدية للقاعدة أو حتى بالدفاع عن الحقوق الطبيعية للبشر.في غزة، مثلا، خرج الفلسطينيون في مسيرات صاخبة حتى من الجامعة الإسلامية في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ورفعوا اللافتات الكبرى وهي تحمل القسَم الشهير للشيخ أسامة بن لادن عن فلسطين وصور بن لادن، ورسموا على جدران المساجد صور الحدث. ولما اغتيل أبو مصعب الزرقاوي أمير تنظيم القاعدة في العراق صلى عليه الفلسطينيون صلاة الغائب حتى في مساجد حماس وخاصة مسجد الشافعي المحسوب على كتائب القسام. لكن «حماس» تنصلت في 12/6/2009 من بيان نعي نشرت خبرا عنه وكالة الأنباء البريطانية «رويترز» واعتبر الزرقاوي « شهيد الأمة ... وضحية الحملة الصليبية ضد العرب والمسلمين». وبعد الخطاب الشهير للظواهري في 11/3/2007 الذي قال فيه: «يؤسفني أن أواجه الأمة بالحقيقة المؤلمة، فأقول عظم الله أجرك في قيادة حماس فقد سقطت في مستنقع الاستسلام لإسرائيل»، استفحلت الخلافات بين قادة التيار الجهادي العالمي وحماس إلى حد العداء السافر والتشويه. هذه النتيجة السلبية في العلاقة بين التيار الجهادي العالمي و «الإخوان» كانت حتمية الوقوع عاجلا أم آجلا. فالجماعة صاحبة مبدأ « السلامة العامة» منذ ستينات القرن الماضي لم تعد قادرة على تحمل المزيد من الضربات والتشرد. ولا شك أن انحيازها التدريجي إلى «شركة اقتصادية» بموجب تعريف الجماعة لنفسها قد مكنها من إقامة شبكة علاقات عامة واقتصادية واستثمارات واسعة النطاق في مختلف دول العالم، شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، محققة بذلك مكاسب مادية مغرية وثروات لم تحلم بها حتى بعض الدول العربية، فلماذا تغامر باستثماراتها واقتصادها العالمي والمحلي المضمون من أجل مشروع لن يجلب لها سوى الويلات؟ فلو انحازت الجماعة مثلا إلى تأييد المشاريع الجهادية المحلية والعالمية فستكون قطعا محل ملاحقة ومطاردة على مستوى استثماراتها وعلى مستوى الفروع وعلى مستوى الأفراد الذين سيغدون متهمين في كل مكان بكونهم «إرهابيين». لهذا لم يكن مستغربا أن تقف الجماعة وفروعها موقف المعارض لكل عمل ضد الأهداف الغربية في عقر دار الغرب، وإدانة كل عمل ضد المصالح الغربية حيثما كان، وإدانة كل عمل ضد المصالح الغربية حيثما كان، وتحصين الإدانة بغطاء شرعي كالحديث عن المستأمنين والأبرياء والمدنيين وما إلى ذلك. أما نشأة «حماس» فكانت حالة استثنائية، وفي ظروف معينة، لكنها مقيدة بحدود المصالح العليا للجماعة وفروعها. وهذه المصالح تقضي بمنعها من الخروج من فلسطين. وحتى حين انطلاقتها كان لا بد من اختبار ردود الفعل ومدى تأثيرها على الجماعة، فلم يصدر ميثاقها ولم تعرِّف عن هويتها إلا بعد ثمانية شهور مقدما إياها كـ «جناح من أجنحة الإخوان المسلمين».ولقد أثبتت «حماس»، بعد سيطرتها على غزة وطرد حركة فتح منها في 14/6/2007 أنها حركة دموية في علاقاتها السياسية والاجتماعية عبر ارتكابها ثلاثة مذابح جماعية في زمن قياسي لا يزيد عن السنة الواحدة، اثنتين منها ضد جماعات إسلامية أسفرت عن مقتل العشرات وإصابات مماثلة والثالثة ضد «عائلة حلّس» التي قتلت فيها 17 فردا من العائلة. هذا علاوة على عمليات القتل الفردية وسحل الجثث والإعدامات وإطلاق الرصاص على الركب والتعذيب والعقوبات في وسط الساحات. ولعل أكثر المستهدفين في سياساتها الاستئصالية في غزة، منذ أكثر من عام، هم عناصر وجماعات التيار الجهادي والتي كان أولها مذبحة «جيش الإسلام» في شهر رمضان 2008 وآخرها مذبحة «مسجد ابن تيمية» عشية رمضان 2009.
إخوان العراق(2)
الثابت أن الإخوان في العراق بمن فيهم «الاتحاد الإسلامي في كردستان» العراق، حيث لا مؤسسة ولا تنظيم لهم قبل الغزو، لم يترددوا لحظة في الالتحاق بالعربة الأمريكية خلال التحضير لغزو العراق. فقد شاركوا في مؤتمري لندن وصلاح الدين بحثا عن دور لهم في عراق ما بعد الغزو. وكان لهم ما أرادوا. وبلغت خدماتهم للمشروع الأمريكي حدودا لا حصر لها ابتداء من المشاركة في مجلس الحكم الانتقالي وتشكيل جبهة التوافق السنية والتحدث باسم السنة والمشاركة في الانتخابات والعملية السياسية برمتها وتمرير الدستور واستيطان المنطقة الخضراء مرورا بالطلب من الولايات المتحدة الاحتفاظ بقوات كبيرة في العراق لفترة تصل إلى خمسين عاما، وانتهاء بالتوقيع على الاتفاقات الأمنية قبل أن يوقع عليها الروافض. ولما أفل نجمهم حاولوا استمالة زعماء الأكراد إلى صفهم ، مسعود البارازاني وسيد الإلحاد الرئيس العراقي جلال الطالباني؛ فقدموا لهما تنازلات واسعة النطاق في الموصل كي يحظوا بدعمهم لما اختلفوا مع حكومة نوري المالكي وعادوا إليها بعد أن وجدوا أن المصلحة العامة تقتضي رجوعهم إلى صف الحكومة!ومع ذلك، وفي 30/5/2005 اقتحم الأمريكيون منزل محسن عبد الحميد أمين عام الحزب الإسلامي فجرا وفتشوا بيته وأفسدوا محتوياته وداسوا بأرجلهم على عنقه لمدة عشرين دقيقة كما اعترف هو بنفسه، و « بعد استجوابه تبين أنه أوقف عن طريق الخطأ»! وكل ما فعله محسن عبد الحميد أنه لم ينتصر حتى لكرامته فاحتج على «الإهانة» أمام وسائل الإعلام قائلا: «أليس في البلد قانون؟ رئيس حزب ولا يمتلك حصانة؟»!!! بلى! لكن الحق على بساطير الأميركان التي لم تميز ولم تحفظ جميلا لجميل.فقد تكون اجتهدت هي الأخرى لكنها هذه المرة أخطأت فلها أجر واحد.العجب في «إخوان» العراق هو ذات العجب في كافة فروعهم حيث كانوا، فالقالب الذي صنعهم واحد، وكل يلعب دوره بحسب الظروف. ففي العراق انتظمت أوسع شرائحهم، سياسيا وأمنيا، في تحالف مباشر مع الأمريكيين والحكومة، وحتى مع الروافض لدرجة أنهم عانقوا رؤوس الروافض واستعانوا بالسيستاني، وشريحة أخرى فضلت قتال الأمريكيين! وشريحة ثالثة عارضت العملية السياسية فقط لكنها لم تعارض الأمريكيين، وشريحة رابعة شكلت ميليشيات صحوية في خدمة القوات الأمريكية ضد كافة المجاهدين، وشريحة خامسة اشتغلت بالنهب من أوسع أبوابه، وشريحة سادسة التحقت بهيئة علماء المسلمين، وشريحة سابعة ضلت الطريق وما زالت تنتظر «الباص» لتتعرف على الدور المنوط بها لتلعبه، وشريحة ثامنة نأت بنفسها عما يجري في البلاد؛ فبعضها هاجر وبعضها غط في سبات عميق كالدببة القطبية في عز موسم الثلوج ... وهكذا. أما فيما يتعلق بدورهم في ضرب المشروع الجهادي في العراق فحدث ولا حرج. فقد سخّروا الجماعة لخدمة المحتل وأعوانه أيما تسخير. فكانوا أول من أسس الصحوات في القائم عبر ما عرف آنذاك بـ « كتائب الحمزة» التي تشكلت بدعم وتمويل أمريكي وانتشرت في عدة محافظات عراقية لمحاربة القاعدة في المراحل الأولى من تأسيسها، ثم توسعت وشرعت بنصب الكمائن للمجاهدين وقتلهم والتجسس عليهم ونزع العبوات المزروعة أو إبلاغ الأمريكيين عنها. بل أن طارق الهاشمي زعيم الحزب الإسلامي تفاخر بأن التاريخ سيشهد أن الحزب الإسلامي هو أول من أسس الصحوات في العراق وليس المجرم عبد الستار أبو ريشة! وفي موضع آخر يقول: « نحن قدمنا تضحيات لأجل تطهير الأنبار والتاريخ سيكتب من بدأ بمحاربة القاعدة والثمن الغالي الذي دفعه الحزب في الأرواح والأموال»، ومن جهته يقول أسامة التكريتي عضو الحزب الإسلامي في لقاء له على قناة المستقلة في 12/7/2008: « الصحوات منا ونحن منها ونحن أنشأناها في الأنبار ودعمناها ورعيناها ونسقناها »، وزاد عليه السامرائي: «أنا أفتخر بأنني أنشأت الصحوات لمقاتلة دولة العراق الإسلامية». وفي أوج المؤامرة على المشروع الجهادي مثلوا رأس الحربة، واستغلوا تواجدهم في كتائب ثورة العشرين، ووجهوا لها طعنة غادرة في 26/3/2007 بانشقاقهم عنها وتكوين جماعة جديدة باسم «حماس العراق»، التي سخّرت أكثر قواتها في خدمة الصحوات والمشروع الأمريكي وإنشاء اللجان الثورية ومجالس الإسناد، وشرعت في قتال المجاهدين في الأنبار والفلوجة وديالى وبغداد والمقدادية وبعقوبة وأبو غريب وغيرها باسم كتائب ثورة العشرين! وشكلت هي وشقيقتها الإخوانية «جامع» تحالفا ما لبث أن تطور إلى جبهة سياسية جديدة باسم «المجلس السياسي للمقاومة» في 11/10/2007 بالتحالف مع جبهة الجهاد والإصلاح برعاية الجيش الإسلامي للتفاوض مع الأمريكيين باسم المقاومة وهو ما تجلى مؤخرا في أول ظهور إعلامي (15/7/2009) للأمين العام المجلس علي الجبوري. لكن أطرف المواقف البينية تلك التي تجري داخل الجماعة. وعلى كثرتها نقتبس بعضها كالتي جاءت على لسان أحمد سعيد الحامد عضو المكتب السياسي لـ «حماس العراق» في إجاباته على أسئلة «
ملتقى الإخوان المسلمين». فقد سئل «الحامد» عن العلاقة مع الحزب الإسلامي فأجاب: «أن ما اختاره الحزب الإسلامي لنفسه كمنهج يخالف الموقف الصحيح الذي كان عليه أن يقفه؛ فالمحتل أينما كان وكيفما كان لابد له من مقاومة تقارعه، لكن مع هذا فهم ليس كمن جاء على دبابة المحتل وساهم في الحكومات والعمليات السياسية فنقول: هم اجتهدوا باجتهاد نراه خاطئاً، وبذلك يكون اختلافنا معهم اختلاف تضاد لا تنوع». هذا الكلام يفسره العميد الركن أبو بصير الناطق العسكري باسم «جامع» الذي تعرض لذات السؤال في رده على أسئلة أعضاء شبكة حنين. إذ يقول:« الحزب الإسلامي اختار لنفسه السير في العملية السياسية، ونحن اخترنا الجهاد ورد الصائل. وموقفنا قائم على رد الصائل وهو محل اتفاق، وموقفهم قائم على فقه الضرر وموقفه محل خلاف واجتهاد.. ونحن أخذنا بما هو متفق عليه وهم اخذوا بما هو مختلف فيه». حقا! إن من البيان لسحرا. فالحزب الإسلامي لم يأت على ظهر دبابة أمريكية ليساهم في العملية السياسية، ولم يشارك في مؤتمري لندن وصلاح الدين، لكنه فعل ودخل مجلس « بول بريمر» باجتهاد، وشارك في العملية السياسية والشرطة والجيش والأمن باجتهاد، وأنشأ الصحوات العميلة والمجرمة باجتهاد، ووقع على الاتفاقية الأمنية باجتهاد، وشارك في التلاعب بثروات البلاد ومصيرها باجتهاد، وشرع للحكم الطائفي من الروافض وميليشياتهم الفاشية باجتهاد، وتآمر على الجهاد والمجاهدين وهدد بمقاتلتهم باجتهاد، وطالب الولايات المتحدة باحتلال طويل الأمد باجتهاد، وعمل عميلا على رؤوس الأشهاد باجتهاد، وباع الموصل لبرزاني وطالباني باجتهاد، وفعل كل الطوام العظمى باجتهاد!!! وهل تعرض محسن عبد الحميد للدوس بالأقدام الأمريكية باجتهاد؟ فإذا كانت كل هذه «السلوكيات» للحزب الإسلامي وميلشياته محض «اجتهاد» يجعل الفريقين في أسوأ الأحوال في موقف « تضاد»، ولكل منهما تبريراته، والقاعدة تقول: « من اجتهد وأصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر». فما الذي يجب أن تفعله جبهة التوافق والحزب الإسلامي حتى يرتقيان من درجة «الخطأ» إلى درجة «الخيانة» ثم يتمتعان في مرحلة لاحقة بدرجة «الخيانة العظمى»؟ ثم كيف يمكن لحماس العراق أو جامع أن تتبرآ من جبهة التوافق وملاحقهما من الصحوات والعملاء وهما تعتبران ما تفعله محض اجتهاد قد يصيب وقد يخطئ؟ والأكثر عجبا: بأي منطق أو شريعة يمكن فهم هذه المعادلة؟: فريق إخواني يقول أنه اختار قتال الأمريكيين، وفريق آخر يتحالف معهم. فإذا صادف أن التقى الطرفان في منازلة؛ فكيف سيتصرفان؟ هل يمكن لصاحب « فقه الجهاد» وفتاوى المارينز وأصنام باميان أن يحل هذه المسألة؟ لكن هل توقف الأمر عند هذا الحد؟بعد كل ما فعلته جبهة التوافق برئاسة الحزب الإسلامي في العراق ومن يدور في فلكهما من جماعات «جهادية» وصحوات وعملاء، على امتداد خمس سنوات، يخرج علينا كبيرهم محمد أحمد الراشد، الذي وظف كل خبراته وثقله في دعم إخوان العراق للدخول في العملية السياسية، في اجتهاد جديد عن الطهارة والعفة ليقول في كتابه الأخير « نقض المنطق السلمي – أيلول/سبتمبر 2008- ص3»، ناقدا تجربة الإخوان في العراق أن: « أكثر رجال هذه العملية السياسية هم من الثقات وأهل العفاف»!!! فإذا كان أغلب هؤلاء من «الثقات وأهل العفاف»؛ فمن هم الخونة والأنجاس في عرف «الإخوان المسلمين»؟ بل كيف تكون النجاسة عندهم؟ وما هو محتواها؟ وما هي مواصفاتها المادية والموضوعية والشرعية؟حتى موقف الجماعة الأم من جبهة التوافق وخاصة من الحزب الإسلامي لا يتعدى ما سبق من مواقف. ولعل الشعور بالحرج هو أكثر ما يمكن التعبير عنه. لكن رسميا لم تعلن جماعة الإخوان المسلمين براءتها، من أي منتسب أو فريق لـ « الإخوان» في العراق. ولم يصدر أي بيان إدانة لأية فعاليات مناقضة للشرع أو للمنطق الوطني قامت بها أية فرقة من الإخوان في العراق. وما تجدر الإشارة إليه أن «الإخوان المسلمين» في مصر شرعوا في تسجيل قوائم بالمتطوعين للدفاع عن العراق حين غزو البلاد، فسقطت بغداد ولم تكتمل القوائم بعد. ولا ندري كيف كانت الجماعة سترسلهم؟ ولا كيف سيتصرفون حين يجدون زملاءهم في الجماعة في تحالف مع الغزاة!!! ولو ذهبوا في يومنا هذا، بعد سنوات الكوارث التي صنعوها بأيديهم، لوجدوا شعارا لشعبة الحزب الإسلامي في الموصل يقول: « لنجاهد الأمريكان بالتوبة في رمضان»!!! فماذا نقول؟ نِعْمَ التطهر من الرِّجس؟ أم نِعْمَ الجهاد على الطريقة الأمريكية؟
إخوان الصومال(3)
ليس هناك جماعة أو حزب فيها من الشقاقات والصراعات والانقسامات أكثر مما في جماعة «الإخوان المسلمين» سواء على مستوى الجماعة الأم أو بالأخص الفروع. لكن ما حصل في الصومال يفوق ما حصل في أية ساحة أخرى. فما من حركة أو جماعة نالت من الطعون والاتهامات، من داخلها، بقدر ما نالته حركة الإصلاح «الإخوانية» التي تأسست سنة 1978، وغدت إحدى أكبر الحركات الإسلامية في القرن الأفريقي إن لم تكن أكبرها فعلا وأخطرها واقعا على حاضر الصومال ومستقبله. لنرى من هم «الثقات وأهل العفاف» في إخوان الصومال.فالحركة، منذ الإطاحة بنظام الرئيس الصومالي محمد سياد بري سنة 1991، على عداء مستحكم مع كل حركة مقاومة أو جماعة جهادية بدء من الاتحاد الإسلامي والجبهة الوطنية لتحرير أوغادين مرورا بالمحاكم وانتهاء بالجماعات الجهادية الراهنة في الصومال. بل هي معادية لكل من حارب تجار الحروب في الصومال، حتى أنها فصلت من عضويتها كل من التحق بالمحاكم الإسلامية حين سيطرت على الصومال صيف العام 2006. كل ما تلتزم به الحركة هو «النهج السلمي» الذي يمكنها من الحفاظ على رصيدها البشري والمالي كي يسهل عليها قطف الثمار حين تنضج بينما يخوض الآخرون حروبا طاحنة ضد أمراء الحروب والفوضى، وضد التدخلات الأجنبية من الولايات المتحدة إلى الأثيوبيين.لما بسطت المحاكم الإسلامية نفوذها على ربوع الصومال وحفظت فيه الأمن وحقنت الدماء، نأت حركة الإصلاح بنفسها عنها بعد فشل مفاوضاتها معها حول مطالبها وتطبيق رؤيتها، وحالت بين أعضائها والتحالف مع المحاكم فانشق عنها من انشق وخسر عضويته في الحركة من خسر. ولأن بيئة العمل التقليدي التي اعتادت عليها لم تعد متوفرة في ظل المحاكم، أو، بالأصح، لم تعد تلائمها فقد ضاقت عليها البلاد بما رحبت، ولم تجد أوسع من مدينة بيدوا المحاصرة من قبل المحاكم لتنقل إليها مكتبها الإداري هناك حيث آخر معاقل حكومة عبد الله يوسف حليفة الأثيوبيين! ومع ذلك فلما غزت أثيوبيا الصومال بعد ستة أشهر من حكم المحاكم أصدرت الحركة
بيان شجب واستنكار في 26/7/2006 لم تذكر فيه كلمة احتلال أو عدوان أو غزو، ولم تدع فيه إلى أية مقاومة أو جهاد ضد الأثيوبيين. فماذا كانت تفعل خلال الغزو؟ وماذا كان يُرتجى منها؟لندع د. علي باشا عمر المراقب العام المنتخب حديثا على أنقاض د. علي الشيخ أبو بكر يحدثنا عن ذلك بعد انسحاب الأثيوبيين من البلاد عن دور الحركة خلال الغزو الأثيوبي: « إن الحركة لم تكن طرفا في النزاعات المسلحة التي قامت بين الحكومة الانتقالية والقوات الإثيوبية الداعمة لها من جهة وبين المحاكم الإسلامية طيلة السنتين الماضيتين»، أما لماذا؟ فلأنها: « لم تؤمن يوما أن يتم حل الخلافات بين الأشقاء بفوهات المدافع. كما أنه ليس من منهج الإخوان السعي إلى التغيير بالعنف أو بواسطة الانقلابات والثورات .. (بل) .. على أساس نهج الإصلاح التراكمي المبني على الوسطية والشمولية». الطريف في هذا «المنطق السلمي» المزعوم الذي تؤمن به الحركة أنه ينطبق على الغزاة الأجانب وأمراء الحروب وتجارها مثلما ينطبق على المجاهدين. فكلهم في سلة «الوسطية والاعتدال والشمولية» سواء بسواء. والحقيقة أنه منطق يبرئ الاحتلال وينأى به عن أية مسؤولية رغم أن عدد قتلى الصوماليين خلال سنتي الاحتلال الأثيوبي بلغ 18 ألف ضحية. هؤلاء لم يتباكوا عليهم بينما عميت عيونهم وحلفاءهم من البكاء على بضع عشرات أو مئات من ضحايا شيخ شريف والقوات الأفريقية.فما جرى بالنسبة للحركة هو، فقط، نزاع داخلي بين المحاكم والحكومة الانتقالية التي استدعت القوات الأثيوبية لمساندتها! فإذا زالت أسباب التدخل الأثيوبي في الصومال ستنتهي المشكلة!! وكأن قوى الشر في العالم كانت بحاجة إلى أسباب لاحتلال العراق أو الانقلاب على انتخابات الجزائر أو تلحيم البوسنة أو تدمير أفغانستان والشيشان مرتين، أو ارتكاب أفظع المذابح الجماعية ضد المسلمين في غزة وتركستان الشرقية ونيجيريا وكشمير والهند وتايلند، أو مطاردة الإسلام برمته وليس «الإخوان»، فقط، في تونس وسوريا ومصر والمغرب وليبيا، أو نشر الرسوم المجرمة بحق الرسول صلى الله عليه وسلم، عدة مرات، في الدنمارك وهولندا وإيطاليا وألمانيا والنرويج وغيرها، أو تصريحات بابا الفاتيكان المهينة بحق الرسول الكرم صلوات الله وسلامه عليه. أية فلسفة هذه التي تنتهجها الحركة؟ وأي منطق أو شريعة تسمح لحركة إسلامية أن تجاهر بالقول أنها « لم تكن طرفا في النزاع» على أرض إسلامية وشعب مسلم يتعرضان لغزو صليبي؟ فهل التزام الحركة بفلسفتها باتت كتابا منزلا أهم وأولى من دفع الصائل؟ أم أنها ضالعة حتى النخاع في تحالف شيطاني مع الغزاة؟ وهل كانت الصومال تقع على ظهر المريخ كي تكتفي الحركة بموقف الحياد إزاء غزو أجنبي صليبي لبلادها؟ما من منطق سوى منطق الحركة. وكما يقول الكاتب المصري حسام تمام: «حيثما كانت مصلحة ""الجماعة"" فثم شرع الله!»، فكل ما يهم الإخوان المسلمين في الصومال على اختلاف آرائهم ومنازعهم هو إعادة بناء الدولة. لذا فقد ساهمت الحركة في حوارات جيبوتي التي أسفرت عن تعيين شيخ شريف رئيسا جديدا للصومال. وتقرأ هذا الانتخاب باعتباره « نصرا تاريخيا للمقاومة جمعاء ... و حدثا تاريخيا» بالنسبة لاستعادة الدولة ومؤسساتها. وهنا لا يهم إن كان هذا التقييم صحيحا أو خاطئا، فالمهم أنه يوافق « شرع الجماعة» الباحثة قبل الغزو الأثيوبي وبعده عن دولة كهدف أول كما يقول د. عثمان أحمد إبراهيم. فليس مهما ما هي هوية الدولة؟ ولا من هم حكامها؟ ولا ما هو حاضرها أو مستقبلها؟ وليس مهما من يأتي بها؟ ولماذا؟ ولأية أهداف؟ حتى لو جلبتها طائرات الولايات المتحدة وحلفائها أو بساطير ودبابات الجيش الأثيوبي، وحتى لو عاد أمراء الحرب إلى مواقعهم سالمين غانمين، وحتى لو كان على حساب الذين بذلوا دماءهم رخيصة لتبيعها حركة الإصلاح في أسواق الوسطية والاعتدال، وحتى لو استوطنت فيها القوات الدولية أو ظلت مشاعا للقوات الأثيوبية، وحتى لو استدعى ميلادها على يد شيخ شريف التحالف مع أثيوبيا والاستعانة بالقوى الاستعمارية والصوفية اللعينة واللصوص لسفك المزيد من الدماء وعرقلة كل بارقة أمل. المهم: « إيجاد دولة يعم فيها الأمن والاستقرار» وتنتعش فيها مؤسسات الحركة وفلسفتها التغييرية بدلا من: «العنف والميليشيات المسلحة التي تملأ الشوارع».وهكذا فما أن تم تنصيب شيخ شريف أحمد حتى أصدرت حركة الإصلاح في 3/3/2009 بيانا قدمت فيه: «التهاني والتبريكات إلى الرئيس الصومالي الجديد والبرلمان الوطني الموحد ورئيس الوزراء الجديد السيد عمر عبد الرّشيد على شرماركي وأعضاء حكومته». لكن إذا كانت اتهامات د. محمد علي إبراهيم الوزير في حكومة شريف للحركة في حواره مع «الصومال اليوم» وهو يقول: « إذا كانت تصريحاتهم متناقضة، وتفتقر إلى التنسيق فهذا شأنهم ؛ لكننا نعرف أنهم حاربوا المحاكم وساعدوا إثيوبيا والحكومة العميلة بقيادة عبد الله يوسف» لم تعجب الحركة، وهو (الوزير) الذي كان مراقبا عاما لها لفترتين متتاليتين؛ فماذا تقول الحركة في عزل القيادة السابقة لها وتشكيل قيادة جديدة بمراقبة د. عثمان أحمد إبراهيم؟قبل أن تنقضي سنة 2007 بأيام كانت الحركة على موعد مع تغيرات عاصفة أسفرت عن عقد مؤتمر استثنائي في الفترة ما بين 24 - 29 ديسمبر 2007 لاختيار قيادة جديدة خلفا للمراقب العام د. علي الشيخ أبو بكر. وتضمن البيان الختامي للمؤتمر اتهامات شهدتها الحركة تمثلت بـ: « انحرافات منهجية وتنظيمية»، والأهم من ذلك حديثه عن: « تعطيل وعجز لمجلس شورى الحركة ومجلسها التنفيذي عن أداء مهامهما تجاه الدعوة وقضايا الوطن». وكشف البيان عن حزمة من الاتهامات التي عكست واقع الحركة وسياسات قياداتها برئاسة د. علي شيخ أبو بكر من حيث: «عدم اتخاذ مواقف من الاجتياح العسكري الإثيوبي للصومال أواخر عام 2006 »، حيث: « برزت الحاجة الملحَّة إلى دور الحركة بعد الاجتياح الإثيوبي، وما سببه من قتل آلاف الصوماليين وهدم أكثر من ثلثي العاصمة الصومالية، وتدمير ممتلكات تقدر بـ 3 مليارات دولار»، وأن القيادة المقالة: « بدلاً من أن تقوم بمواجهة هذا العدوان السافر وتعبئة الشعب الصومالي ضده، فإنها عمدت إلى العمل مع الحكومة الصومالية العميلة التي جاءت بالاحتلال، وتبرير هذا الغزو الغاشم (بأنه جاء بناء على طلب الحكومة الانتقالية)، معطلة بذلك فريضة الجهاد في مثل هذه الظروف التي تمر بها الصومال حاليًّا».أول ما يتبادر إلى الذهن إزاء هذه الاتهامات هو التساؤل عن موقف الجماعة الأم. فهل ستؤيد القيادة الجديدة التي تبدو أكثر وطنية من القيادة المقالة؟ هذا ما يتوقعه الناس كموقف مبدئي من قيادة تحالفت مع الشيطان. لكن ليس هذا ما حصل أبدا. فقد نفى مكتب المرشد العام تصريحات خاصة له بموقع «إسلام أن لاين» في 21/1/2008 قال فيها: « نرحّب بقيادة الإخوان الجديدة التي تتمسك بالمقاومة كخيار لمواجهة مخططات الولايات المتحدة، وتحرير الصومال من القوات الإثيوبية»، موضحا أن: « ما حدث ليس فترة انتقالية كما يروّج البعض، وليس انقلابًا على قيادات الجماعة السابقة، بل انعكاسًا طبيعيًّا للديمقراطية داخل الإخوان المسلمين»، وأن: « القيادة الجديدة تأتي في إطار تفعيل دور المقاومة كإحدى الوسائل المشروعة لمقاومة المحتل». ففي اليوم التالي أكد المرشد العام على موقع «إخوان أن لاين»، أن تصريحاته لموقع: « إسلام أون لاين لم تتطرق من قريبٍ أو بعيد إلى وضع الإخوان الداخلي في الصومال، ولم ترد على لسانه أي أسماءٍ من قيادات الحركة هناك، كما أن التصريحاتِ التي أدلى بها لإحدى محررات الموقع خلت من ذكر أي انقساماتٍ أو تقليلٍ من دور حركة الإصلاح الصومالية في رفضِ العدوان على الصومال وشعبه». ومعبرا عن: « احترامه وتقديره الكامل لقيادات الحركة في الصومال في مرحلةٍ حرجةٍ من عمر هذا القطر الإسلامي الذي تسعى سهام الغدر للنيل من وحدته وقدراته». إذا كانت الخلافات العاصفة قد ضربت حركة الإصلاح من رأسها حتى أخمص قدميها وطالت كل جانب فيها؛ وإذا كانت القيادة القديمة أقيلت على خلفية تحالفات شيطانية ومواقف مهينة تجاه الأثيوبيين وحكومة عبد الله يوسف؛ وإذا كانت المشكلة الأكبر في إقالة القيادة القديمة تتعلق بعدم اتخاذها موقفا تجاه الغزو الأثيوبي؛ فما هي الكرامة التي سيجنيها المرشد العام من تزكية قيادة خرجت فضائحها على الملأ؟ أم أن موقف الجماعة الأم مماثل لموقف حركة الإصلاح مما يجري في الصومال؟الحقيقة أن ذات المواقف التي عبرت عنها حركة الإصلاح حين الغزو الأثيوبي عبر عنها مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين. فقد أصدرت الجماعة بيانا موقعا باسم المرشد في 26/12/2009 أدان فيه: «العدوان الإجرامي على الصومال وشعبه»، و « طالب بدعم الشعب الصومالي بكل الوسائل المادية والسياسية والمعنوية للتصدي لهذا العدوان»، ودعا: « كل فرقاء الشعب الصومالي وحكومته لحل مشكلاتهم في إطار تفاوض سلمي فيما بينهم ودون استقواء بأي قوى خارجية أو الوقوع في غواية التبعية للقوى الكبرى التي لا ترجو لا للشعوب العربية أو الإسلامية ولا للمنطقة أي خير». لكن بعد تنصيب شيخ شريف رئيسا على الصومال رحب المرشد العام بحسن الخاتمة، وضرب بعرض الحائط كل من ضحى بدمه وماله من أجل هزيمة الأثيوبيين وإجبارهم على الانسحاب من الصومال! وهكذا يكون «الثقات وأهل العفاف»! ومن لا يعجبه فلينزل من «الباص».هكذا إذن! نحن أمام جماعة وفروع تنصلت من تاريخها وأطروحاتها تماما، وباتت تعمل كصمام أمان لـ « سايكس - بيكو»، وللقوى الغازية حيثما حلت. أما الجهاد فقد أمسى يشكل بالنسبة لها، منذ زمن، عبئا يصعب احتماله. فقد أثبت الجماعة وفروعها بالتجربة الحية أنها على استعداد، في كل ساحة ساخنة، أن تصطف مع القوى المعادية للأمة ومصالحها ومصيرها سواء كانت غازية أو محلية. وبما أنها تبحث عن تحقيق «السلامة العامة» مهما كان مصدرها، وبأي ثمن فلن تتردد، في أي حين، أن تعرض خدماتها على أرباب العمل، للقيام بمهمة:• توفير الغطاء الشرعي والمبررات عند الضرورة، وهو ما فعلته في أكثر من موضع.• والتحالف مع الأعداء، وحمل السلاح ضد المجتمع وقواه المجاهدة. فهذا أمر تجاوز التشريع ودخل حيز العمل الميداني. أما مقاومة الاحتلال فهي «عنف» و «إرهاب» منبوذ. وهنا بالذات تختفي الحاجة لفلسفة «التغيير السلمي» عند الجماعة، بحيث يكون التحالف مع العدو واجب، مثلما هي الحرب على المجاهدين أوجب!!! فلماذا يؤيدون الجهاد العالمي ولو بصيغته المحلية ذات الأطروحة العقدية الصارمة؟سؤال: هل يمكن لجماعة تتصرف على هذا النحو مع الأعداء أو مع مجتمعاتها أن تكون أمينة على شريعة الأمة أو مصالحها أو مصيرها؟ حقا! لله في خلقه شؤون!!!

الخميس، 3 سبتمبر 2009

أظـلــم
قـاعـدة جـزيـرة الـعــرب ]] ... و الـبـادي
من البديهي على السلطات السعودية أن تتكلم عن العدوان (حسب فهمها) الذي حصل في بيت نائب وزير الداخلية محمد بن نايف في جدةبكل حده ومرارة حيث أن ذالك الاعتداء يعتبر مؤثر قطعاً على وجود السلطة وعلى مستقبلها ومكانتها أمام الشعب وقيادات العالم خاصةً الأم الحنون على عروشهم أمريكا، رغم مفاخرتهم سابق باستئصال أعضاء تنظيم القاعدة في السعودية والحديث عن الضربات والإنجازات الاحترافية التي كانت بعضها من إنجاز متخصصين علم التأثير والإخراج (الهوليودي) في وزارة الداخلية للتأثير على الشعب والعالم بأسرة بأنهم من المتفانيين في ضرب القاعدة ومن يدعمها وأن نهج القاعدة لا يرى حرمة الدم المسلم.لكن من البديهي أيضاً أن نجد هناك ثمة أقوام لم يرضوا بالتعايش السلمي مع السلطات السعودية، لا لشيء سوى أنهم رضخوا للنظام العالمي ورضوا أن يكونوا دواب إلى الذين يدعون إلى استئصال الإرهاب الذي هو (الإسلام)، فما كان من هؤلاء الغيارا إلا الاستنكار بالتي هيه أحسن إلى أن بانت لهم خفايا النظام السعودي الذي كان من أشد الناس على المجاهدين وأهله, وهذا هو حال فرسان قاعدة جزيرة العرب، والذي لا تنقصهم الشجاعة ولا روح التضحية، برغم الفارق الهائل بينهم وبين سلطات آل سعود في معادلات موازين القوى والسيطرة والمعطيات الموضوعية المحيطة.

[[ لماذا استهداف نائب في وزير الداخلية والسعودية ]]
كما هو معلوم أن الدولة السعودية وجيشها وحرسها أصبح رهن أشارة السلطات الأمريكية فتحركه أينما تشاء وكيف ما تشاء, وقد يستغرب بعض القراء هذا الكلام جهلاً منه في بعض الأمور الخفية والتي أصبحت مكشوفة للبعض الآخر ولكن الحقيقة لا يمكن أن تغيرها كثرة الترقيع فقد أصبح الشق أكبر من الرقعة, والناظر إلى حرب الخليج الثانية ثم الحصار ثم الغزو الأمريكي يجد الكثير من الأخطاء الشرعية البحتة والإستراتجية, فهي من سمحت للقوات الأمريكية بتخطي مجالها الجوي لقصف المسلمين الضعفاء في العراق وهي من تخفض لهم سعر صادرات البترول ليتزود بها قائد الطائرة الأمريكي وقائد الدبابة البريطاني, ولم يسطوا أن يفعلوا مثل ما فعل أخوهم الملك فيصل رحمة الله حينما قطع عنهم البترول, وكذالك فعلت الكويت وقطر وغيرهم ممن رضوا أن يضعوا أيديهم مع من تآمر على المسلمين ظلماً وبهتانً جهاراً نهاراً, هذا غير السجون والتضييق على العلماء الصادقين الذين يدافعون عن ديننا وعن إخواننا المسلمين في كل مكان وماالعلامة السناني والعلامة العلوان والداعية خالد الراشد إلا نموذج لطاعتها العمياء لأسيادهم من الأمريكان واليهود, هذا غير استباحتهم لعقول الناس والمسلمين في تسليط إعلامهم الخبيث الماكر على قضايا إخواننا المضطهدين في كل مكان, وخير دليل على ذالك قناة العربية التي أخرجت أساساً لمحاربة الدين و للتضييق على إخواننا المجاهدين وما دعايات الكذب التي تخرج بين البرامج المسمومة إلا نموذج لحقدهم الدفين على المجاهدين وخاصة في أبطال وضراغم العراق الذين قهروا الجيش الأمريكي وحكومة الروافض وما عملية (غزوة الأسير) في المنطقة الخضراء التي يصعب على العملاء دخولها فكيف بالمجاهدين الذين وفقهم الله عز وجل لاختراقها ونسف عملائها و كوادرها الرافضية إلا دليلاً على قوة المجاهدين وتمكين الله لهم, طبعاً هذا غير الإعلام الفاسد والهادم للأسر المسلمة وإن حاول البعض الترقيع لهم بصفاء الإعلام السعودي والذي هو ليس إلا القناع الذي يخفي الوجه القبيح فكل القنوات التي تنشر الفساد وتدعو إلى الرذيلة أصحابها من السعوديون (من الأسر الحاكمة) خاصة والخليجيين العلمانيين لا بارك الله بهم ولا أكثرهم فهم مرضى بالجشع و مصابين بجنون العظمة ولا يهمهم إلا أنفسهم.

[[ العمليات النوعية لقاعدة الجزيرة وبراعتها ]]
نعم لقد حققت قاعدة الجهاد في جزيرة العرب الكثير من الانتصارات و الاختراقات بداية من وصول أغلب المطلوبين وعلى رأسهم أمير قاعدة بلاد الحرمين أبو سفيان الأزدي والذي هو النائب العام لقاعدة جزيرة العرب بعد الأمير أبو بصير الوحيشي ومروراً بوصول زوجة الشيخ المحارب أبو سفيان الأزدي (أم هاجر الأزدي) مع بعض أقاربها الشجعان إلى اليمن وكل ذالك رغم وجود العملاء الذين قد تجدهم في كل مكان حتى في المساجد (التي هي للعبادة) و غيرها من المواقع التي يترفع الإنسان عن ذكرها. ومن الناحية العسكرية فقد حققت القاعدة في جزيرة العرب عدداً كبيراً من الأعمال النوعية التي استهدفت فيها العملاء والطواغيت ومنها ما قد نشر إما في بينات أو مجلات أو أفلام ونأخذ على سبيل المثال استهداف السواح الكوريين الذين كانوا من ضمن تشكيلة منتخب الاحتلال في العراق وأفغانستان سواء الدعم المادي أو المعنوي, والتي عقبها حضور سرية من العملاء والمخابرات الكورية كان باستقبالها أيضاً قاعدة جزيرة العرب فأحسنوا الترحيب بها على طريقتهم الخاصة, أيضاً عملية القصاص العادل من الضال محمد بن ربيش (والتي نشرت في شريط فيديو) والتي رأينا فيها عملية نوعية فذة قام تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب بتسفير الآخر فيها إلى قبره جزاء فعلته الدنيئة وعمالته في قتل المجاهدين والمسلمين مع الطائرات الأمريكية, وطبعاً هذه العمليات لا تقارن مع جديد قاعدة جزيرة العرب والتي كان الهدف فيها رأس من الدولة الحاكمة ونائب وزير الداخلية محمد بن نايف الذي أزكم أنوف الناس و أزعج العالم بإنجازاته التي يقوم بها بالنيابة عنه بعض الجهلاء المغلوب على أمرهم والمساكين من قوات الطوارئ وعملاء المباحث الذين لا يذوقون طعماً للحياة ولا راحة من شدة خوفهم على أنفسهم وقلة ما يحصلونه من مكافآت ورواتب, فهاهو الآن يعيش لحظة الألم والآهات ويطعم بعض من ألوان العذاب التي أذاق بها العلماء الصادقين و إخواننا وأخواتنا الذي لا ذنب لهم سوى نصرة الله ودينه فنقول هنا كما قال أمير الإستشهاديين الزرقاوي ((ذق إنك أنت العزيز الكريم)) حينما قالها للولد المدلل المطاع عبدالله ابن الحسين صديق الإنجليز وحامي كيان اليهود, وكل هذه العمليات السابقة تثبت لقاعدة جزيرة العرب بعض الحقائق والتي كان بعض الناعقين يستهزئ بها من قبل وهذي بعض منها على عجالة:
1) امتلاكهم استخبارات عالية التدريب تمتلك الكثير من مقومات النجاح التي لا تمتلكها حتى بعض الدول.2) شجاعة المنتسب إليها وضبط تصرفاتهم رغم ما في الطريق من أخطار ومفاجئات.3) وصولهم إلى مستوى التهديد الأول والذي يستهدف رؤوس الحكم ومن يليهم من القادة الكبار و المسئولين الذين يغلقون الشوارع تحت أسم (موكب الأمير) من أولها إلى آخرها.4) امتلاكهم الخبراء المتمكنين في مجال هندسة المتفجرات والإلكترونيات وغيرها من الصناعات العسكرية الخاصة ...... ونكتفي بذالك.

[[ حرام على القاعدة حلال على آل سعود ]]
قد وصل إلى مسامعك المعارك الطاحنة بين الحوثيون الروافض وقوات الجيش اليمني, وهنا أقول سبحان الله العظيم!!!! فبعدما كانت الحكومة السعودية تدعم اليمن بالملايين ومن ثم تعطيها الحوثيين لتأمين الحدود معا من يسمونهم بالقاعدةالإرهابيين, وطبعاً فقد أبدع الحوثيين الرافضة في تأمين الحدود من النواصب السلفيين, وثبتت العمالة اليمنية بعد بدايتها الأولى في الاعتداء وذالك بعد عملية الاستهداف التي حصلت في رموز أنصار القاعدة بطائرات بدون طيار والتي كان من ضحاياها المجاهد أبوعلي الحارثي رحمه الله في مأرب عام 2002 م وذالك بعد التعاون اليمني الأمريكي السعودي, ومن ثم الزيارات الأمنية في عام 2005 م بين وزراء الداخلية والتي انتهت بالاتفاق على التبادل الأمني و الاستخباراتي ضد القاعدة والذين لم يكن بينهم وبين الحكومات أي صدمات تذكر في ذاك الوقت إلا أنهم جعلوا من الأمريكان هدفاً نصب أعينهم, فبناء على ذالك قامت على أثرها قيامة الدول خوفاً من المارد الأمريكي الذي قد يسحب عروشهم في أي لحظة, إلى زيارة قائد القوات الأمريكية و محمد بن نايف الأخيرة في صنعاء والتي أتى بعدها على الفورعملية عسكرية على ولاية مأرب الأبية بقيادة صنيع الأمريكان وكيل جهاز الأمن القومي عمار محمد عبد الله صالح والتي منيت بالهزيمة ولله الحمد والمنة, فمن هو الذي بداء يا أنصار محمد بن نايف !!؟؟ أقول (( العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم )) أوليس من حق قاعدة الجزيرة التدخل في شؤون من بدأها وأن يعاملوا من عاملهم بالسوء بالمثل أم أنه كما قال شاعر الإسلام أحمد شوقي رحمه الله:
أحرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس؟
كل دار أحق بالأهل إلا في خبيث من المذاهب رجس

[[ هل تستهدف القاعدة عشوائياً ؟؟ وهل من حل لوقف هذه الضربات ؟؟ ]]
كلنا يعلم أن المجاهدين لم يخرجوا إلى نصرة لدين الله و لإخوانهم المستضعفين في كل مكان, ولا يجحد هذا الشيء إلى كذاب أشر لا يحب الله ورسوله.وقد يدعي بعض الجهلاء الذين عتم عليهم أسطول الحملات الإعلامية المسمومة أنهم يستهدفون المسلمين عشوائياً ومن دون مراعاة لضوابط الشرع, وغيرها من الاتهامات الظالمة والتي لا تطلق أصلاً على من يستحقها فعلاً ...نقول لهم حاشى لـ لله أن يقوم بها من أراد نصرة دين الله عز و جل (نحسبهم كذالك والله حسيبهم), فلو أرادوا ذالك لكانوا أراحوا أنفسهم من العناء و قتلوا من كان في أقسام الشرطة في نجران وجازان وفي صنعاء وعدن فذالك أقرب لهم وآمن, و لاستهدفوا الناس في الأسواق وفي المنتزهات وفي كل مكان يسهل على كل من أراد فعل ذالك الفعل الظالم السيئ فعله, (يعني هذه الحجة قديمة) وقد جفت منابعها فاستهداف شخص لا يخرج إلا وحوله عشرات السيارات المصفحة وعشرات من سيارات الشرطة والمرور التي تغلق الشوارع من أولها إلى آخرها ولا تسمح حتى للسيارات الواقفة بالانتظار في طريقه!! ليس إلا عمل إستراتيجي بحت و رداً على من جعل من نفسه خصمً بالنيابة عن رأس الكفر أمريكا.
والسؤال هُنا والذي يطرح نفسه بقوة:
لماذا نجد الحكام يعاونون الكفار المعتدين على إخواننا المستضعفين الذين لا ذنبهم إلا أن يقولوا ربي الله؟؟؟؟ ولماذا يحولوا بين المجاهدين و إخوانهم المستضعفين في كل مكان؟؟؟؟ولماذا يسجنوا العلماء و الدعاة سبب قولهم كلمة الحق ونُصرةً للرسول محمد صلى الله عليه وسلم ؟؟؟؟ولماذا يتدخلوا في شؤون ديار المسلمين الذين يريدون العيش تحت إمارة إسلامية كما فعلوا مع طالبان سابقاً؟؟؟؟
أقولها وباختصار هذا هو الحل لوقف الضربات:
دعوا أيديكم عن المجاهدين ولا تحولوا بينهم وبين رأس الكفر أمريكا فذالك فيه حقن للدماء بين المسلمين ونصرة لأخواننا المستضعفين, دعوا المجاهدين يوجهوا أسلحتهم للعدو الذي جرعوه ألوان العذاب و زرعوا فيه الإرهاب ردعاً له وجزاء فعلته في إخواننا المستضعفين المسلمين, وهم أهل لهذه المهمة والتي نرى بوادر نصرها وأشراقها قد سطع في العراق وأفغانستان والصومال والشيشان وغيرها من بلاد المسلمين ولـ لله الحمد والمنة, يقول شاعر المجاهدين الشيخ الأديب أبو منصور الشامي:
سواد الليل يجلوه الصباح *** وذل الوجه يمحوه السلاح
ومن يرتع بمرعى الظلم يوماً *** تؤدبه الصوارم والرماح
وللمظلوم حق يقتضيه *** وإن غارت بلبته الجراح
ومهما حاول الطاغوت لدين *** الله كيداً بادرهم كفاح
ورام الروم للإسلام كيداً *** يظن الروم أنا نستباح
يظنون الفوارس في سبات *** وأن الأسد يفزعها نباح
تركناكم على اليرموك صرعى *** تنازعكم نسور والسراح
ومعتصم وهارون غزاكم *** وفي حطين حطمكم صلاح
وفي الروس الجبابر خير وعظ *** فإن الاتعاظ بهم يباح
فمزقنا أواصرهم فصاروا *** كأعشاب تذريها الرياح
وقوضنا بأمريكا صروحاً *** أأنكرتم وهل تخفى براح
غزوناكم بأجنحة المنايا *** ولم يخطر ببالكم الطلاح
على صهواتها فرسان عز *** ترى أن اعتناق الموت راح
وقد قال لهم الشيخ المجاهد أسامة بن لادن حفظه الله ورعاه من كل سوء من قبل و شرط عليهم شرطاً ينتهي على إثره الصراع الذي بيننا وبينهم يقول الشيخ:(( أُقْسِمُ بِاللهِ الْعَظِيمِ، الَذِي رَفَعَ السَمَاءَ بِلاَ عَمَدٍ، لَنْ تهنأ أَمْرِيكَا وَلاَ مَنْ يَعِيشُ في أَمْرِيكَا بِالأَمْنِ، قَبْلَ أَنْ نَعِيشَهُ وَاقِعًَا فِي فِلَسْطِينَ، وَقَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ جَمِيعُ الْجُيُوشِ الْكَافِرَةِ مِنْ أَرْضِ مُحَمَدٍ عَلَيَهِ الْصَلاَتِ وَالْسَلاَم ))
والله أكبرُ... والعِزة للإسلام ...

محب المجاهدين / سياف الشهري أبو عمر الأزدي 2009/9 م
__________________
الشكر موصول لإخواننا في مركز الفجر للإعلاموإخواننا في الجبهة الإعلامية الإسلامية العالميةوأخونا عبد الله الوزير

الأربعاء، 2 سبتمبر 2009

الحركة تصدر بيانها التفصيلي حول محاولة اغتيال محمد بن نايف
وفاء بما وعدت به الحركة تعلن الحركة في هذا البيان النقاط التالية عن محاولة اغتيال محمد بن نايف
أولا: تؤكد الحركة من خلال مصادرها في وزارة الداخلية أن منظمة القاعدة تقف خلف العملية بشكل كامل. وتستطيع الحركة أن تنفي من خلال هذه المصادر أي دور لأي جهة أخرى بما فيها خلافات الأسرة الحاكمة.
ثانيا: تؤكد الحركة أن اسم المنفذ الذي ورد في بيان القاعدة وهو عبد الله عسيري صحيح حسب نفس المصادر في وزارة الداخلية. وقد اعتبرت الجهات الاستخبارية العالمية صحة الإسم في بيان القاعدة أحد الأدلة على صحة نسبة البيان للقاعدة.
ثالثا: تفيد المصادر في زارة الداخلية أنه خلافا لمزاعم محمد بن نايف فإن المنفذ تعرض للتفتيش في عدة مراحل منذ اجتيازه الحدود من اليمن إلى ركوبه الطائرة في نجران إلى وصوله مطار جدة ثم عند دخوله قصر محمد بن نايف.
رابعا: تعاني وزارة الداخلية من صدمة عنيفة بعد مراجعة كل مراحل التفتيش التي تشتمل على الأشعة والأجهزة الراصدة للقطع المعدنية والأجهزة المصممة لشم المواد المتفجرة. هذا العجز من قبل وزارة الداخلية في كشف المتفجرات يؤكد ما جاء في بيان القاعدة من استخدام نوع من المتفجرات ووسيلة في التفجير لا يمكن كشفها وهو ما أحدث رعبا في وزارة الداخلية.
خامسا: تؤكد المعلومات الواردة من وزارة الداخلية أن المخابرات السعودية كان لديها معلومات عن نية القاعدة تنفيذ عمليات ضد الأسرة الحاكمة ولكنها لم تتوقع أن تتم بهذه الطريقة. ولا تزال الداخلية قلقة من عمليات أخرى خاصة بعد ما أكدت القاعدة في بيانها عزمها على هذا الأمر.
سادسا: علمت الحركة من مصادرها في الأسرة الحاكمة أن آل سعود متضايقون جدا من تغيير القاعدة لاستراتيجيتها باستهداف أعضاء الأسرة الحاكمة بدلا من التجمعات المدنية والأمنية. وتخشى الأسرة الحاكمة أن تعيد هذه الاستراتيجية الجديدة للقاعدة شيئا من التعاطف الذي فقدته بعد استهداف المدنيين ورجال الأمن.
سابعا: يعيش آل سعود حاليا حسب معلومات الحركة حالة من الرعب ليس بسبب كونهم مستهدفين بشكل شخصي فقط لكن لأنهم يعتقدون أن نجاح عمليتين أو أكثر على غرار ما حصل سوف يفتح المجال لانهيار حكمهم بالكامل سواء بحركة مسلحة أو سلمية.
ثامنا: يأتي هذا الحدث وربما أحداث مثله تتلوه في خضم وضع حرج تعيشه العائلة الحاكمة بسبب تنامي الخلافات الداخلية المتمثلة في مؤامرة لبندر ضد الملك وما يشار إليه من تحزبات وتحالفات تهيئا لوفاة سلطان. ويعتقد القريبون من العائلة الحاكمة أنها لن تكون في وضع يسمح لها باتخاذ سياسة موحدة أمام هذا التحدي الخطير.
تاسعا: يأتي هذا الحدث في وقت تنامى فيه بغض الشعب للعائلة الحاكمة بسبب تحميلها مسؤولية الفقر والبطالة والجريمة والمخدرات والفساد الأخلاقي والمالي والإداري وانهيار الخدمات وارتفاع تكاليف المعيشة وعدم توفر السكن الخ من المعاناة الهائلة بين صفوف الشعب. وتخشى العائلة الحاكمة أن يكون هذا البغض وصل إلى درجة تجعل الشعب يفرح لأي استهداف للعائلة الحاكمة.
وبسبب النقاط الأخيرة تسعى العائلة الحاكمة مستعينة بالإعلام إلى أن تصرف نظر الشعب عن أن المستهدف هو العائلة الحاكمة وتثير ضجة حول استعدادها لحماية المنشآت النفطية كما تم تكليف الناطق الرسمي لوزارة الداخلية بوصف استهداف محمد بن نايف بأنه استهداف لمسؤول كبير في الجهاز الأمني وليس بصفته من الأسرة الحاكمة.
وعلى كل حال رغم تهديد القاعدة بمزيد من الاستهداف للعائلة الحاكمة لا تزال هناك عوامل كثيرة تتدخل في التداعيات المستقبلية وإن كانت الحركة ترجح انكشاف العائلة الحاكمة خلال الفترة القادمة.
نسأل الله أن يهيء العدل والأمن لبلادنا والعز والكرامة لشعبها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب/ تبني محاولة اغتيال الطاغوت محمد بن نايف
بسم الله الرحمن الرحيم

تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب
بيان تبني محاولة اغتيال الطاغوت محمد بن نايف آل سعود

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى } .
والصلاة والسلام على الضحوك القتال القائل بعثت بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له
أحفاد محمد بن مسلمة (رضي الله عنه)
في عملية استخباراتية واختراق أمني هو الأول من نوعه في جزيرة العرب على مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية الطاغية المجرم محمد بن نايف آل سعود الذي حارب الله ورسوله وعباده المؤمنين وهو في الشر حيث تعلمون تمكن الأخ المجاهد البطل الاستشهادي المطلوب على قائمة 85 (أبو الخير) عبد الله حسن طالع عسيري بفضل الله وقوته من الدخول الي قصر المذكور وبين حراسه وفجر العبوة التى لا ولن يُعلم كنهها ولا طريقة تفجيرها بعد أن تخطى كل حواجز التفتيش في مطار نجران وجده ونقل على متن طائرة المذكور الخاصة .
وقد مكننا الله من كشف شبكة من الجواسيس والعملاء تابعه لهذا المجرم لا تعلم عنها حكومة اليمن ،وهناك تفاصيل مثيره سنفصح عنها لاحقاً إن شاء الله .
وابشروا أيها الطواغيت بما يسوؤكم فإن حصونكم لن تمنعكم منا فقد تسورناها عليكم وسنأتيكم في القادم القريب بما لا تحتسبون بإذن الله فخذوا حذركم إن استطعتم وما نظنكم تستطيعون .

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب7 رمضان 1430 هـ
ادعوا لإخوانكم المجاهدين
تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب7 رمضان 1430 هـ
المصدر: (مركز الفجر للإعلام)

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2009


مفهوم المصلحة

تصحيح مفهوم المصلحة ومفهوم الفتنة
قضية الفتنة و قضية المصلحة من القضايا التي يتلاعب بها النظام وعلمائه الذين لم يخلصوا لله سبحانه وتعالى –كما سيتيبن للقارىء المنصف- في خدمة هذا الدين ، بل أخلصوا للحاكم ووضعوا مراده قبل مراد الله سبحانه وتعالى، وعندهم استعداد لتزوير المصطلحات و المفاهيم وقلبها وجعل الحق باطلا والباطل حقا والعياذ بالله. ومن ضمن المصطلحات التي تم التلاعب بها مصطلحي الفتنة والمصلحة التي مُططت وغُيرت وحرفت عن معانيها ليستخدمها النظام في تثبيت أوهام الشرعية التي يحوكها حوله ويرهب أي محاولة لكشف تلك الأوهام. ومع تلبيس علماء السلطان على الناس فقد زاد الأمر سوءا ترويج بعض العبارات الموهمة التي شاعت وحفظت بين الناس وجعلت في مقام النصوص القطعية بحيث تسند إليها الفتاوى وتبنى عليها المواقف، مع أن بعض تلك العبارات لا اصل لها أو أن أصلها شاذ أو منكر او قالها بعض المحسوبين على العلماء واعيدت صياغتها من اجل ان تكون وسيلة لخدمة أغراض النظام. دعونا نبدأ باستعراض عام لمصطلح المصلحة و تعريفها وما قال العلماء حولها: تعريف المصلحة لم ترد كلمة المصلحة في الكتاب والسنة ولكن الفقهاء والأصوليين اصطلحوا على استخدامها ثم اجتهدوا في بيانها وضبطها حتى لا تنقلب الى اتباع للهوى والجهل. فالمصلحة اصطلاحا هي كل منفعة داخلة في مقاصد الشرع دون أن يكون لها شاهد بالاعتبار أو الإلغاء ، وتسمى أحياناً مصلحة مرسلة من الاعتبار بالالغاء، إذ لو وجد شاهد بالاعتبار فهي نص صريح وليست مصلحة ، ولو كانت منفعة فيما يبدو للعقل البشري ووجد لها شاهد بالالغاء فلا وزن لها في الشريعة ضوابط المصالح وموازناتها وشروط اعتبارها شرعاأولاً: اندراجها عموماً في مقاصد الشرع الخمس والمتمثلة في حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال، بحيث يُشرع ما يحفظ هذه المقاصد، ويُمنع ما يتعارض معها. ثانياً: عدم معارضتها للكتاب أو للسنة ،كما هو واضح من التعريف،ولأنه لا اجتهاد مع النص ،والمصلحة في اتباع الشرع نفسه ثالثاً: عدم معارضتها للإجماع لأن الإجماع قطعي والمصلحة ظني رابعاً: عدم معارضتها للقياس، لأن القياس على النص أقوى من المصلحة المرسلة خامساً: عدم تفويتها مصلحة أهم منها فقد ذهب الفقهاء إلى أنّه إذا تعارضت مصلحتان فإنّ الشّريعة تقدّم أقواهما وأولاهما بالاعتبار فمصلحة الأمّة مقدّمة على مصلحة الفرد ولو كان حاكماً "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح" هذه من العبارات الرائجة بين الناس والتي أسيء فهمها واستعمالها وتلقفها النظام وأعوانه لتبرير وجوده أو للتخفيف من آثار عدم شرعيته ، وهي في الحقيقة دليل ضدهم، ولذلك فهم يستخدمونها دون أن يبسطوا الحديث فيها خوفا من أن يوازن الناس بين المفاسد والمصالح في حالة إزالة النظام وإنما يستعجلونه حتى لا يتعرف أحد على مفاسده ولا يتشوفون للخلاص منه ويريدون من تكرار هذه العبارة أن يثبتوا في أذهان الناس أن بديل النظام لا محالة هو الفتنة التي لا تبقي ولا تذر، فيستكين الناس لهم ويستهجنون التفكير في شرعية النظام وفي كل الأحوال ليست العبارة قاعدة شرعية ولا أساس استنباط ولكنها تندرج ضمن الشرط الخامس من شروط العمل بالمصلحة بحيث يجتهد العلماء في إجراء الموازنة الشرعية للمصالح. وهي عبارة لا تصلح أن تعارض الأدلة الشرعية، فضلاً عن أن ترجح عليها ولا يصح بناء الأحكام باستخدام هذه العبارة باطلاق لأن معناها نسبي لا ينضبط، بل يختلف باختلاف ظروف تطبيقها، وكما رأينا أن تقدير المصلحة هو تقدير شرعي فكذلك تقدير المفسدة شرعي ،لا يتم بمجرد التهويل أو الدعاية. الفتنة لفظة" الفتنة" موجودة في الكتاب والسنة بكثرة، ويمكن تتبعها وادراك معانيها من خلال كتب التفسير وشروح الحديث، و لا يجوز اختلاق معانى جديدة لها. وعملا بذلك سوف نتتبعها حسب القدرة لبيانها بعيدا عن المفاهيم التي يراد لنا ومنا أن نحصر فيها تعريف الفتنة في اللغة • قال الأزهري : جماع معنى الفتنة في كلام العرب : الابتلاء والامتحان ( تهذيب اللغة 14 / 296 ) • قال ابن فارس :" الفاء والتاء والنون أصل صحيح يدل على الابتلاء والاختبار " (مقاييس اللغة 4 / 472 ) • قال ابن الأثير: الفتنة: الامتحان والاختبار( النهاية /410 ) • وبنحو من هذا قال ابن حجر في الفتح ( 13 /3 ) • وقد لخص ابن الأعرابي معاني الفتنة بقوله : " الفتنة الاختبار ، والفتنة : المحنة ، والفتنة : المال ، والفتنة: الأولاد، والفتنة الكفر، والفتنة اختلاف الناس بالآراء والفتنة الإحراق بالنار"(لسان العرب لابن منظور) معاني لفظة "الفتنة" في القرآن1- الابتلاء والاختبار: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) العنكبوت/2 أي عند الطبري وهم لا يبتلون. 2- الصد عن السبيل والرد: (وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْك) المائدة/49 قال القرطبي : معناه : يصدوك ويردوك 3- العذاب : (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (النحل:110) فتنوا : أي عذبوا 4- الشرك ،والكفر : (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ) البقرة/193 قال ابن كثير: أي شرك 5- الوقوع في المعاصي والنفاق : ( وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِي)الحديد/ 14 قال البغوي :أي أوقعتموها في النفاق وأهلكتموها باستعمال المعاصي والشهوات . 6- اشتباه الحق بالباطل: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) الأنفال/73، أي "إلا يوالى المؤمن من دون الكافر، وإن كان ذا رحم به ( تكن فتنة في الأرض) أي شبهة في الحق والباطل." جامع البيان بن جرير 7- الإضلال: ( ومن يرد الله فتنته ) المائدة/41، "فإن معنى الفتنة هنا الإضلال" البحر المحيط لأبي حيان ( 4 / 262 ) 8- القتل والأسر : (وإن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) النساء / 101 . والمراد : حمل الكفار على المؤمنين وهم في صلاتهم ساجدون حتى يقتلوهم أو يأسروهم . كما عند ابن جرير 9- اختلاف الناس وعدم اجتماع قلوبهم: (ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة) أي يوقعوا الخلاف بينكم كما في الكشاف للزمخشري ( 2 / 277 ) 10 - الجنون : ( بأيِّكم المفتون ) .فالمفتون بمعنى المجنون 11- الإحراق بالنار : ( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ) ( البروج :10 ) هذه معانيها في اللغة والشرع الحكيم وإذا أمعنا النظر فيها نجد ان معنىً واحداً فقط من هذه المعاني يقترب مما يقصده النظام والمنافحون عنه وليس نفس ما يقصدونه تماما وهو اختلاف الناس وعدم اجتماع قلوبهم، وهم ينتصرون لهذا المعنى بالأثر "الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها"، وهـو إما منكر أو أنه لا اصل له ، وفي الحالين لا يجوز الاحتجاج به مطلقا . وسياق الآية الذي ورد فيه هذا المعنى (ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة) يحذر المسلمين في المدينة قبيل غزوة احد من المنافقين على المسلمين لأنهم يريدون اثارة الخلاف بين المسلمين. فكيف تحذف تلك المعاني أو تنسى عمداً ويقدم هذا المعنى على بقية المعاني التي سبق ذكرها؟ لفظة "الفتنة" في الحديث هناك احاديث كثيرة وردت في الفتنة وهي في مجملها نوعان: النوع الأول التعوذ من الفتنة كفتنة المسيح الدجال وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات, والنوع الثاني الاخبار عن الفتن المستقبلية التي ستحصل. كيف نفهم تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الفتن؟ الجواب بأن نعرف كيف يُحمى المسلمون من هذا الاقتتال وكيف يجمعون على كلمة واحدة. ولذلك فحين قال الله تعالى "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" لم يقل واعتصموا بحبل الحاكم او اعتصموا بحبل ابن سعود، وانما قال اعتصموا بحبل الله، فالاعتصام والاجتماع والالتفاف انما يكون حول حبل الله سبحانه وتعالى والتمسك بالكتاب والسنة والرجوع والعودة اليه والاحتكام الى هذا الحق.. واذا اردنا ان نعرف ما سوف يحصل في المجتمع فعلينا مراجعة ما علمنا الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم من سنن الله عز وجل وقوانينه في المجتمعات والدول. وهذه السنن الإلهية لا تتبدل ولا تتخلف ولاتتحول ولا تحابي ، فاذا اخذت الاسباب الفلانية اتيت بالنتائج الفلانية واذا اخذت الاحتياطات الفلانية حماك الله من النتائج الفلانية. وهذه السنن كلها تقول ان عاقبة السكوت عن الظلم والمنكر المجاهر به والمنتشر بين الناس وخيمة فهي تؤدي الى الهلاك والعقاب كما قال الله عزوجل (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) فهناك أشارة إلى السبب والنتيجة. لكن السنن الربانية بطيئة تفاجئ أهل الغفلة الذين ينسونها ، سواء كان هذا العقاب الجماعي على شكل اقتتال او على شكل عذاب كوني كخسف او زلزال او غرق او غيره ، وقد نبه العلماء رحمهم الله إلي هذه السنن وأفرد العلامة ابن خلدون في مقدمته لذلك فصلا سماه الظلم مؤذن بخراب العمران فاذا اردت ان تتقي الفتن فعليك بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر وعليك بالسعي للإصلاح وازالة الظلم والبطر والمنكر المجاهر به كما جاء في قوله تعالى (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) وكما جاء في قصة أصحاب السبت (فلما نسو ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون) وكما دل عليه حديث السفينة المشهور في البخاري (فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً)وحديث "لتقصرنه على الحق قصرا ولتأطرنه على الحق اطرا او ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض"، ومن السنن الإلهية المذكورة في القرآن الكريم ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) فاذا اردنا ان نتفادى ضرب القلوب بعضها ببعض فعلينا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإذا أردنا السلامة من العذاب الدنيوي فعلينا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،لا أن نصف محاولات الإصلاح بالفتنة, وإليك قول ابن تيمية رحمه الله في تفسير قوله تعالى "ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني"لما كان في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من الابتلاء والمحن ما يعرض به المرء للفتنة صار في الناس من يتعلل لترك ما وجب عليه من ذلك بأنه يطلب السلامة من الفتنة, كما قال تعالى عن المنافقين: "ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني, ألا في الفتنة سقطوا" التوبة (49).. فكيف يطلب العاقل التخلص من فتنة صغيرة لم تصبه بوقوعه في فتنة عظيمة قد اصابته؟ .. فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية: 166/28).
مرسلة بواسطة . في
09:11 ص

0 التعليقات:

استخدام " الخروج " في الدفاع عن شرعية الدولة
تعمد الخلط بين "الخروج " أصطلاحا ولغة
العلماء والإعلام متأ مرون في هذا التضليل
الكلمة نافعة جدا للإرهاب الفكري السياسي
لم يحصل هذا التزوير إلا في علماء ال سعود
كل من يحاول البيان يحارب من قبل العلماء
الخروج الاصطلاحي
يقصد به تكفير من لا يستحق وصف الكفر
هي صفة لجماعة بدعية وفكر مشهور
ورد في الحديث ذمهم والحث على قتالهم
ممارسات مشايخ ال سعود ليست بعيدة عنهم
قد يكون أو قد لا يكون مع محاربة الحكام
الخروج لغة
معناه السعي لإزاحة الحاكم بالقوة
ليس له علاقة بالمعنى الاصطلاحي
قام به صحابة مشهود لهم بالجنة
قام به كبار التابعين
هو رأي معتبر عند أهل السنة
على ثلاث مستويات كل لها حكمها
الخروج على الحاكم الملتزم بالشرع الصالح المنتخب
لا يقوم به إلا منحرف
متفق على أنه محرم
متفق على أن الأمة ملزمة بردعه والوقوف مع الحاكم ضده
الحاكم الفاسق أو الظالم أو المستبد ولكنه غير معطل للشرع
مختلف في مشروعيته
الرأي القائل بجوازه رأي معتبر عند أهل السنة
الخلاف في القدرة على التغيير وليس في اصل الحل
الذين يحرمونه لايجيزون الوقوف مع الظالم ضد الخارج اذا كان مجتهد
الذين يحرمونه يقرون بإمامة الخارجي إذا تغلب
الحاكم المعطل للشرع أو الكافر بذاته
متفق على أن هذا الحاكم ليس له شرعية ولا طاعة دينية
متفق على أن السعي لإقامة الإمامة الشرعية واجب لأنها معطلة
السعي لذلك لايسمى خروجاً بل يسمى إنشاءا جديد للإمامة
مراحل الموقف من النظام
الانصياع التام وتزكية الحاكم
الانصياع دون تزكية
نصحه علنا دون الانكار ودون وصفه بالظلم
الإنكار عليه علنا ووصفه بالظلم دون نبذ الطاعة
رفض الشرعية دون الإعلان
رفض الشرعية وإعلان ذلك دون الخروج المسلح
الخروج المسلح
خطوات علماء ال سعود في تزوير الدين
اعتبار النصيحة العلنية ولإنكار رفضا للشرعية
اعتبار عدم تزكية الحاكم رفضا للشرعية
اعتبار عدم الاعتراف بالشرعة نبذا للطاعة
اعتبار نبذ الطاعة خروجا حتى لو لم يكن مسلح
اعتبار الخروج اللفظي نفس الخروج الإصطلاحي
بذلك يصبح عند علماء ال سعود أي اعتراض على الحاكم خروجا بدعيا
تأييد ثم إنكار بن باز وبن عثيمين لمذكرة النصيحة
اولا : خطاب ابن باز المؤيد للمذكرةمن عبد العزيز بن عبد الله بن بازإلى حضرة خادم الحرمين الشريفين الملك الكريم/ فهد بن عبد العزيز, حفظه الله من كل سوء, ونصر به الحق. آمين,سلام عليكم ورحمةالله وبركاته, أما بعد:فقد حضر عندي جماعة من المشايخ, وعرضوا علي كتابا موجهاًمنهم, ومن جماعة آخرين من المشايخ, إلى مقامكم الكريم, مرفقة صورته, يتضمن المطالبة بأمور مهمة تتعلق بإصلاح الأوضاع, وسيرها على المنهج الشرعي, وهي اثنا عشر مطلباً, رغبة فيما عند الله من المثوبة, وحرصاً على سلامة البلاد وأهلها من أسباب العقوبات العاجلة والآجلة, ونصحاً لله ولعباده, ولمقامكم الكريم ولعامة المسلمين. وطلبوا مني رفعه إلى مقامكم الكريم مع تأييده. وأفيد مقامكم الكريم بأني أؤيد ما طلبه المشايخ, وأرجو من مقامكم الكريم تحقيق تلك المطالب على الوجه الأكمل, لما في ذلك من المصلحة العامة للحكومة والشعب جميعاً, ولبقية المسلمين, لأن حكومة هذه البلاد, وكما لايخفى , هي القدوة للمسلمين في كل كمان, وكل ما يصدر عنها , فهو محل تقبل ورضا منالكثير من المسلمين. فالواجب عليها أن تبذل كل ما في وسعها لتحقيق ما تأمر بهالشريعة , في جميع الأمور وأن تبتعد عن كل ما يخالفها, شكراً لله سبحانه على إنعامهوحفظه لها , ونصره لها على من عاداها وأراد إدخال الشرع عليها وسلب ثروتها. وأن كان لمقامك الكريم شيء من الملاحظات على ما ذكره المشايخ , فأقترح أن يحال الكتاب مع الملاحظات إلى مجلس هيئة كبار العلماء للدراسة والعناية ورفع النتيجة إلى مقامكم الكريم, وفي إمكان المجلس أن يختار مجموعة من الموقعين على الكتاب ليشاركوا فيالدراسة , لما قد يلاحظ على المطالب المذكورة. ولا شك أن هدف الجميع هو تطبيقالشريعة تطبيقاً كاملاً, وتحقيق المصلحة العامة, والتعاون مع المقام الكريم في كلما يحقق المطلوب الموافق للشريعة المطهرة. وأسأل الله عز وجل أن يسدد رأيكمويمنحكم التوفيق للحق في القول والعمل وان يوفق علماءنا جميعاً, وسائر علماءالمسلمين لكل ما فيه صلاح العباد والبلاد, وأن ينصر دينه ويعلي كلمته, ويخذلأعداءه, إنه ولي ذلك والقادر عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
ثانيا : خطاب بن عثيمين المؤيد للمذكرةمن محمد الصالح العثيمين إلى خادم الحرمين الشريفين, الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود, ملك المملكة العربية السعودية, حفظه الله تعالى ونصره بالإسلام, ونصر الإسلام به.السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد -حفظكم الله :-فقد أطلعني بعض المشائخ على الكتاب المزمع رفعه إلى مقامكم الكريم, والموقع من نخبة من علماء المملكة, والمؤيد بكتاب من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز, حول ما ينبغي القيام به من إصلاحات تهم الإسلام والمسلمين.ولا شك أن ما تضمنه الكتاب المذكور, وما كان من تأييد سماحة الشيخ له, أمر هام تقتضيه النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.وإني وإخواني أهل العلم لعلى أمل كبير في أن ذلك سيلقى قبولاً من مقامكم الكريم, وسيكون محل اهتمامك لأن الحاجة بل الضرورة ماسة إلى النظر فيما يكون فيه صلاح البلاد والعباد, خصوصاً في هذا الظرف, الذي من الله به على هذه البلاد بزوال الغمة, وتفريج الكربة, وسلامتها من أضرار كبيرة كانت متوقعة, لولا فضل الله ومنته, ومثل هذه النعمة الكبرى تستوجب شكر المنعم بها- جل وعلا - بقيادة الأمة إلى إقامة شكره على الوجه الذي يرضاه عنا وتزداد بها نعمه. أسأل الله تعالى أن يتولاكم بعنايته, وأن يأخذ بأيديكم إلى ما فيه صلاح الأمة , في دينها ودنياها , إنه قريب مجيب.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهمحمد الصالح العثيمين
ثالثا : بيان اللجنة الدائمة التي بن باز رئيسها وبن عثيمين عضو فيها في الرد على مذكرة النصيحةلاحظ كيف قال بن باز وبن عثيمين عن مقدمي المذكرة انهم ( شيوخ ) ولما غضب الحاكم قالوا عنهم ( مدرسيين ) اليس هذا من النفاق والكذب ...الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المسلمين ، نبينا محمد، وعلى آله ، وصحبه التابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين ، وبعد:فإن مجلس هيئة كبار العلماء- المجتمعة في دورته التاسعة والثلاثين المنعقدة في مدينة الطائف في شهر ربيع الأول لعام 1413 هـ - قد اطلع على الكتابة المعدة بعنوان ( مذكرة النصيحة ) الموجهة إلى خادم الحرمين الشريفين - وفقه الله لسبيل رضاه – الموقعة من عدد من المدرسين وبعض المنتسبين للعلم ، كما اطلع المجلس على ما نشر فيها في بعض الصحف الأجنبية ، وما عُلِقَ على نشرها من بعض الصحف الخليجية من زعمٍ كاذب بأن الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد- قد زكاها ورفعها إلى خادم الحرمين الشريفين ، فوجدها المجلس تشتمل على عشرة بنود، وقد ادعى مُعِدُّو هذه المذكرة أن واقع البلاد على ما وصفوه في مذكرتهم ، وما اقترحوا ما سموه سُبُل الإصلاح لها، وبعد تأمل ( مذكرة النصيحة ) المذكورة ، ومناقشتها رأى المجلس إصدار هذا البيان الذي يستنكر به ما اشتملت عليه هذه المذكرة من الباطل ، وما هو خلاف الواقع ، وطريقة إعدادها، ونشرها وقد عمل معدو هذه المذكرة بهذه الطريقة على ترويج أسباب الفرقة ، وزرع الضغائن ، واختلاق المثالب ، وتجسيمها، مع تغاضٍ تام لكل محاسن الدولة ؛ مما يدل على سوء قصد من أعدها ، أو جهله بالواقع ، والتغرير ببعض من وقع معهم عليها، مما جعلها من أجلِّ مكاسب الأعداء الحاقدين ، فوضعوا لها في صحفهم العناوين البارزة التي تصف الدولة بأسوأ الأوصاف ، وسبب ذلك كتابة هذه المذكرة ، والمجلس إذ يستنكر هذا العمل المتمثل في إعداد هذه المذكرة المسماة ( مذكرة النصيحة )، ونشرها يؤكد أن هذا العمل عمل مخالف لمنهج النصيحة الشرعية ، وما تقتضيه من وجوب العدل في القول والعمل ، والعناية بمتابعة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في إسداء النصح لكل مسلم بما يحقق المصلحة ، ويدرأُ المفسدة ، ويجمع القلوب ، ويلم الشمل ، ويوحد الصف عملاً بقول الله تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعها ولا تفرقوا) ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه ( إن الله رضي لكم ثلاثاً : أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ) إلى غير ذلك من النصوص الدالة على منزلة النصيحة من الدين ، وكيفية أدائها، والرغبة في توفير أسباب التآلف ، والبعد عن ما يوجد من عوامل الفرقة ، و الفتنة ، و يزرع بذور الشحناء، و التحزب التي لا تعود على البلاد و الأمة إلا بالشر. والمجلس إذ يؤكد وجوب التناصح ، والتفاهم ، والتعاون على البر والتقوى ، و التناهي عن الإثم ، والعدوان ، ويحذر من ضد ذلك من الظلم ، والجور ، والبغي ، و غمط الحق كما يحذر من أنواع الارتباطات الفكرية المنحرفة ، والالتزام بمبادئ جماعات ، وأحزاب أجنبية ، إذ الأمة في هذه البلاد يجب أن تكون جماعة واحدة ، متمسكة بما عليه لسلف الصالح ، وما بعدهم ، وما كان عليه أئمة الإسلام قديماً، وحديثاً، من لزوم الجماعة ، و المناصحة الصادقة ، و عدم اختلاق العيوب ، وإشاعتها، ونحن إذ نستنكر هذه المذكرة بناءً على ما سبق بيانه لا ندعي الكمال في الواقع ، و نسأل الله عز وجل أن يوفق ولاة أمرنا لما فيه رضاه ، ولما فيه صلاح العباد ، والبلاد ،كما نسأله تعالى أن يوفق جميع ولاة أمر المسلمين ، وشعوبهم لكل خير .وصلى الله وسلم على نبينا محمد آله وصحبة وسلم .هيئة كبار العلماء
والان انظر معي في رد العلماء الصادقين على فتوى كبار العلماء في تجريم وانكار مذكرة النصيحه ... العلماء هم ... الامام : عبدالله المسعري رحمه الله ... الامام : حمود القعلاء الشعيبي رحمه الله ... الشيخ بن جبرين رحمه الله ..( المتذبذب دائماً في مواقفه فلا تعرف مع اي الفريقين هو .. ) ...الحمد لله رب العالمين والصلاة والسالم على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.أصحاب السماحة والفضيلة هيئة كبار العلماء وفقهم الله .... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :.... لقد اطلعنا مع شديد الاسف على البيان الذي اصدرته هيئة كبار العلماء بتاريخ 19 / 3 / 1314 هـ حول مذكرة النصيحة "ولقد رزئنا بصيغة هذا البيان الذي صدر باسم اكبر هيئة علمية شرعية في هذه البلاد، التي تضم عددا من الفقهاء وحملة العلم الشرعي، حيث ظهرت صياغة هذا البيان بصورة تشبه البيانات الاعلايمة والامنية التي تفتقد النظرة الشرعية السديدة، وتتحرى الحق والبعد عن الظلم والتشهير واتهام النوايا وتدقق في اختيار الالفاظ والمصطلحات الشرعية المنضبطة، ولنا على هذا البيان ملاحظات:اولا: لقد صدر البيان في وقت تعاني منه امة الإسلام اشد المعاناة من تسلط الاعداء عليها في البوسنة والهرسك والصومال وكشمير والجزائر ومصر وتونس وغيرها، دون ان يصدر عن الهيئة أي باين أو موقف معلن يناصر قضاياهم ويدافع عن حقوقهم. كما أن المنطقة تعاني من تسلط الكفار والنصارى عليها وعبثهم بمقدراتها، وقيامهم بحياكة المؤامرات ضدها حتّى لو كره الحاكمون في المنطقة هذا الوجود، أو تجاوز صلاحياتهم والتعدي على سيادتهم، ومع ذلك لم يصدر عن الهيئة أي موقف معلن في هذا. كما ان من المعلوم لدى الجميع ان العلمانيين والطائفيين والمبتدعة واصناف المنحرفين تتوالى خطاباتهم ومطالبهم لاولي الامر، وقد ينشر بعضها في الخارج، ومع ذلك لم نسمع انها احيلت اليكم ولا انكم اصدرتم حولها أي بيان. فما هو سبب التغاضي عن امثال هذه الكتابات ولماذا التركيز على خطابات النصيحة التي يكتبها العلماء والدعاة والغيورون على وحدة هذه الامة والاعتصام بحبل الله المتين.ثانيا: اشتمل الخطاب على عدد من الاتهامات التي لم تبنى على أساس صحيح حيث نص على وقد عمل معدوا هذه المذكرة بهذه الطريقة على ترويج اسباب الفرقة وزرع الضغائن واختلاق المثالب أو تجسيمها… مما جعلها من أجل مكاسب الاعداء الحاقدين .. وهذه تهمة خطيرة تقدح في الفاعل وتسيء إلى سمعته بين الناس. ونحن لا نملك إلا ان نبدي عجبنا كيف تصبح نصيحة الولاة التي هي الدين كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور "الدين النصيحة. سببا للفرقة وزرع الضغائن حتّى تكون من أجل مكاسب الاعداء، والواقع ان الفرقة وانتشار الضغائن لا تكن الا بغياب النصيحة أو الوقوف في وجهها والتشكيك في النصيحة وفي نوايا مسديها وترك المنكرات تشيع وتنتشر . وهذا ما يؤيده حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم … ان الله يرضى لكم ثلاثا: ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وان تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، وان تناصحوا من ولاه الله امركم، حيث قرن بين النصيحة والوحدة وعدم الفرقة وجعل النصيحة لازمة من لوازم عدم الفرقة والاعتصام بحبل الله وذلك من أجل مكاسب الامة ووحدتها.ثالثا: حذر البيان من الجور والبغي وغمط الحق ونحسب ان البيان قد وقع فيما حذر منه ، حيث غمط حق الموقعين، واثار كثيرا من اللبس حولهم، حتّى ان بعض الفضلاء قد تورط في النيل من أعراض الموقعين ، واخرجهم من الإسلام جهلا بأشخاص الموقعين واعتمادا على بيان الهيئة الذي وصف الموقعين بانهم عدد من المدرسين والمنتسبين للعلم، رغم ان فيهم علماء أجلاء تصدر الامة عن فتواهم في الحلال والحرام وتجمع على جلالتهم وفضلهم ويثق بعملهم ودينهم وبعضهم اقران لكبار العلماء ، والبعض الاخر مشايخ واساتذة لعدد من اعضاء الهيئة، كما ان عدد كبيرا من الموقعين من اساتذة الجامعات والمفكرين والدعاة وذوي الراي في الامة.رابعا: نص البيان على ان النصيحة تشتمل على عشرة بنود وقد ادعى معدوا هذه المذكرة ان واقع البلاد على ما وصوفوه في مذكرتهم واقترحوا ما سموه سبل الاصلاح لها… ولم يذكر البيان اشتمالها على تأصيل شرعي من نصوص الكتاب والسنة يبني منهاج الاصلاح، ونحن نتسائل لماذا أغفل اليبان هذا الجانب الذي يعتبر اهم جوانب المذكرة الامر الذي ادى ببعض الناس إلى الشك في كونها منشورا يقف خلفه بعض الجهات المنحرفة والمشبوهة ، ويشكك في دينهم وعقيدتهم.خامسا: اتهم البيان نوايا ومقاصد الناصحين وجعلهم بين رجلين : أما سيء القصد، أو جاهل بالواقع مغرر به، ولم يترك احتمالا ثالثا لناصح مخلص غيور بصير بالحال .. وان من ابسط مبادئ القضاء ان لا يحكم على السرائر ونوايا القلوب، التي لا يطلع عليها الا الله وحده جل وعزّ. أماعن دعوى الجهل بالواقع فنحن نتسائل هنا عن واقع الجيش ـ الذي هو من أهم بنود المذكرة ـ حيث وصفته المذكرة بضعف الامكانات وقلة العدد الذي تبيّن في ازمة الخليج، فهل يرى العلماء خلاف ذلك وهم الذين افتوا بجواز الاستعانة بالقوات الكافرة التي بلغ عدد الامريكان وحدهم فيها 540 ألف جندي . فان كان واقع الجيش كما ذكرته المذكرة فكيف يتهم الموقعون بالجهل بالواقع والتغرير بهم، وان كان غير ذلك فكيف تصدر عنكم الفتوى بجواز الاستعانة بهذه القوة.سادسا: أدان البيان نشر المذكرة بصيغة تشعر بأن الموقعين هم الذين يقفون وراء النشر، وهم مسؤولون عنه، والواقع أن الموقعين ليسوا مسؤولين عن هذا النشر، وأن من أبسط مبادئ القضاء كذلك التحقق من الفاعل الحقيقي ، واصدار الاحكام بناءا على وقائع صحيحة وبيانات مقبولة. ونحن نعتقد ان خلف هذا النشر جهات مشبوهة لا تريد الخير لهذا البلد ويسوؤها التمكين لهذا الدين ودعاته واحكامه في هذا البلد ، وان يقر فيها مبدأ التناصح بين الراعي والرعية، ولذلك اختار هؤلاء واجهة من الصحف الساقطة التي يترفع الناصحون المخلصون عن التعامل معها، مما يدل على سقوطها وسقوط الجهة التي سربت المذكرة اليها زعمها الكاذب بأن الشيخ عبد العزيز قد زكى المذكرة ورفعها إلى ولي الامر. وكذلك اختيارها لعناوين مثيرة لم ترد في المذكرة واسقاطها لاهم جزء في المذكرة وهو جانب التأصيل الشرعي.سابعاً : وقع البيان فيما لا يتوقع ان يصدر من هيئة علمية في مقام هيئة كبار العلماء حيث ذكر ما نصه، والمجلس إذ يستنكر هذا العمل المتمثل باعداد هذه المذكرة المسماة ـ مذكرة النصيحة ـ ونشرها يؤكد ان هذا العمل عمل مخالف لمنهج النصيحة الشرعية … وان من العجائب ان يصدر من هيئة كبار العلماء ما يفهم منه انها تدين مبدأ النصيحة التي دلت عليه النصوص القطعية من الكتاب والسنة.ثامنا: إتهم البيان الموقعين بوجود ارتباطات فكرية منحرفة والتزام بمبادئ جماعات واحزاب اجنبية ونحن لا يمكننا الا ان نعلن احتجاجنا الشديد على هذا الوصف الظالم ونحن نطالب بحقنا الشرعي في اثبات هذه التهمة الخطيرة ونحتفظ بحقنا الشرعي في التقاضي إذا لزم الامر.تاسعا: أدان البيان نشر المذكرة ـ الذي لا يد للموقعين فيه ـ وغفل ان نشر هذا البيان في جميع وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية باللغتين العربية والانجليزية قد روج لهذه المذكرة وحدى بعامة الناس للبحث عنها والرغبة في الاطلاع عليها، وهذا مما يدل على ما ورد في المذكرة من تخبط السياسة الاعلامية.وختاما: وبعد ان بيّنا ملاحظاتنا الشرعية فاننا لا نزال نثق في أن في علمائنا منهم من أهل الورع والتقوى والرجوع إلى الحق متى ظهر، والحرص على رفع الظلم والتهم ورد الاعتبار إلى المخلصين الناصحين الذي قال سبحانه وتعالى في حقهم ما على المحسنين من سبيل . ، ولهم في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة حيث أمر الخليفة عمر بن الخطاب قاضيه أبا موسى الاشعري رضي الله عنه في رسالته المشهورة بأن لا يمنعه قضاء قضاه بالامس، ثم رأى اليوم خيرا منه ان يرجع عن قضائة.والأمة جميعا تترقب من علمائها وقفة صدق ونصيحة لله ورسوله، وهم ان شاء الله عند ظن الامة بهم والله المستعان ولا حول ولا قوة الا بالله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
املاه ... حمود بن عبد الله بن عقلا الشعيبي استاذ الفقه في كلية الشريعة بالقصيم.....عبد الله سليمان المسعري رئيس ديوان المظالم سابقا.....عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين عضو الافتاء في رئاسة البحوث العلمية......الجزيرة العربية ـ العدد الثاني والعشرون ـ نوفمبر 1992 م ـ جمادى الاول 1413 هـ .